|
عبدالله الهدلق
لا علاقة لها بالصراع الإسرائيلي العربي وليست طرفا فيه
عندما قامت دولة إسرائيل عام 1948، كانت أول دولة إسلامية تعترف بها هي تركيا عام 1949، وأقامت علاقات حميمة معها، وأعلن الرئيس الإسرائيلي آنذاك «بن غوريون» قيام حلف الدائرة «إسرائيل، تركيا، إيران، أثيوبيا»، وذلك عندما كانت تركيا علمانية قلباً وقالباً قبل أن تختطفها أحزاب التستر بالدين التي بدأت تهدد الدولة العلمانية بدءاً بحزب الرفاه (1971) ثم حزب الفضيلة (1980) بقيادة نجم الدين أربكان الذي حلته المحكمة الدستورية التركية عام (1998)، وعندما تم حل حزب الفضيلة بقرار صدر من المحكمة التركية في 2001/6/22 تشكل حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي الحالي عام 2002.
انتهج رجب طيب أردوغان نهجا تصادميا عنيفا واستفزازيا، فقد نشبت بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك «شيمون بيريز» مشادة كلامية في يناير «2009» خلال إحدى جلسات منتدى دافوس في سويسرا غادر على إثرها رجب طيب أردوغان الجلسة احتجاجا على حرب غزة، وإذا كانت تركيا قد سئمت من طرق أبواب الاتحاد الأوروبي الموصدة في وجهها لأن البرلمان الأوروبي يرفض انضمام تركيا بسبب مشكلة قبرص، ولأن تركيا- في ظل حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان- ما زالت تعيش في جلباب الماضي القريب عندما كانت الامبراطورية العثمانية تحكم شرقا وغربا حتى وصلت إلى أبواب «فينا»، أما بعد تسيير تركيا لأسطولها إلى موانئ غزة والذي منعته البحرية الإسرائيلية من مواصلة اختراق الطوق البحري حول قطاع غزة عنوة، فلن تصبح تركيا أبداً عضوا في الاتحاد الأوروبي لكل تلك الأسباب إضافة إلى شرط البرلمان الأوروبي أن يعترف الأتراك بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية عن مذابحهم ضد الأرمن في بدايات القرن الماضي والتي وقعت في الفترة ما بين «1915» و«1923» وراح ضحيتها مليون ونصف المليون أرمني على أيدي الجنود الأتراك.
استمرت تركيا- في ظل حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان- في مجازفة اللعب مع الكبار ومنازلة الأقوياء دون النظر في النتائج والتداعيات، وبدأت تصريحات المسؤولين الأتراك تزداد حدة وعنفا وإحراجا للإدارة الإسرائيلية وتباعدت المواقف الإسرائيلية- التركية نتيجة لعدد من التراكمات الكثيرة لعل أهمها ما صرح به وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في لندن بأن الحرب في غزة دمرت أرضية السلام التي «كانت تركيا تسعى لتحقيقه!»، وبسبب انحدار تركيا نحو النزعة الأصولية المتسترة بالدين بقيادة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان المهدد للدولة العلمانية والمتنكر لمبادئ مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك رحمه الله.
تركيا دولة لا علاقة لها بالصراع الإسرائيلي العربي وليست طرفا فيه فلماذا أقحمت نفسها عنوة فيه وبدأت تتحدى إسرائيل الأمر الذي دفع البحرية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى تركيز الهجوم على السفن التركية بشكل خاص كرسالة ميدانية تحذيرية إلى الأصولية المتسترة بالدين في تركيا لتتوقف عن اللعب مع الكبار، وربما كانت تركيا «أردوغان» تهدف عن قصد أو غير قصد إلى تحويل أنظار المجتمع الدولي عن الملف النووي العسكري الفارسي، وترسانة الأسلحة التي يتم نقلها بشكل يومي من إيران عبر سورية إلى «حزب الله!» الإرهابي المهزوم، ومساعي الرئيس الأمريكي أوباما لتحريك مفاوضات السلام بين إسرائيل و«الفلسطينيين!» أو أنها كانت تبحث عن إرثها العثماني في المنطقة.
ألم يكن بامكان الادارة الاسرائيلية احتجاز ركاب سفن «أسطول الحرية!» والمتضامنين مع «حركة حماس!» واستخدامهم رهائن وورقة ضغط على حكومات دولهم لكي يضغطوا على قيادات «حماس!» للافراج عن الجندي الاسرائيلي «جلعاد شاليط» مقابل الافراج عن ركاب القافلة. ولكننا نحمد الله ان الادارة الاسرائيلية لم تفعل رحمة بأبنائنا وبناتنا الذين نحمد الله على سلامتهم.
aalhadlaq@alwatan.com.kw
الوطن الكويتية، 07 يونبو 2010
http://www.alwatan.com.kw/ArticleDetails.aspx?Id=34616&WriterId=50
|