|
أكد لـ «البيان» استعداد بلاده زيادة تفعيلها نحو المزيد من التعاون
يريفان - حوار حمد سالمين
ثمن رئيس البرلمان الأرميني هوفيك ابراهميان العلاقات بين بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أنها «دافئة جدا»، مشيرا إلى أن الرئيس الأرمني سيرج سركيسيان يولي أهمية كبيرة للسياسة الخارجية وانتهج سياسة نشطة لتفعيل العلاقات الخارجية منذ توليه السلطة في العام 2008.
وأضاف ابراهميان في لقاء صحافي مع «البيان» في العاصمة يريفان أن «العلاقات مع الإمارات دافئة جداً وزرت الإمارات مرتين والتقيت بالمرحوم الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان - طيب الله ثراه- واحتفظ بذكريات طيبة لهذا اللقاء ولا أنسى موقفه بالتبرع بأرض في أبوظبي لبناء السفارة الأرمينية».وتابع القول: «التقيت كذلك خلال العام الماضي بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ووزيرة التجارة الخارجية الشيخة لبنى القاسمي وكانت لقاءات مثمرة لتطوير العلاقات في مجال السياحة و الزراعة والتجارة.كما تبرعت أبوظبي بناء على طلب من جانبنا بعشرة ملايين دولار لصيانة نفق قرب بحيرة سيفان. وفي العام 2006 تشرفت بلقاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة خلال زيارته أرمينيا».وأكد رئيس البرلمان على حسن العلاقات مع الإمارات، وشدد على أن بلاده مستعدة لزيادة تفعيل هذه العلاقات نحو المزيد من التعاون. وحول موقف بلاده من الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، قال: «نحن بصورة عامة ندين أمر كهذا وندعم العدالة».
تطبيع دبلوماسي
وعن الخلاف التاريخي مع أذربيجان، قال ابراهميان ان «بلاده تسعى لحل الخلافات المتعلقة بإقليم ناغورنو كاراباخ بالطرق السلمية». وأضاف أننا «نسعى لتذكير العالم والمجتمع الدولي بإبادة الأرمن التي حدثت العام 1915 على يد السلطات التركية في حينها».
وأوضح بان «بلاده تتطلع لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع تركيا وعلى ضوء هذا جاء توقيع بروتوكول زيورخ مع أنقرة أملاً في تطبيع العلاقات وفتح الحدود بين البلدين من دون شروط مسبقة لكن الحكومة التركية تصر على ربط التطبيع والوضع في إقليم كاراباخ وهو أمر غير عادل».
وأشار إلى أن «البرلمان طلب من الرئيس الأرمني تجميد البرتوكول مؤقتاً بعد إصرار الحكومة و البرلمان التركي علي تعطيل المصادقة على البرتوكول».
وأضاف انه «يجب أن يكون هناك ضغط دولي على أنقرة للمصادقة على البرتوكول حيث تم توقيعه من قبل ممثلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وسويسرا لان تركيا لم تف بوعدها».
وبين موضحا أن «تركيا لا تطالب مصادقة أرمينيا على البرتوكول أولاً لكنها تصر على حل مسألة إقليم كاراباخ بالرغم بأنه لا توجد شروط مسبقة عند توقيع البرتوكول للتطبيع». وأضاف ابراهميان ان «تركيا لا يمكن طرفاً ثالثا أو وسيطاً في المفاوضات حول إقليم كاراباخ».
وتابع ابراهميان «أننا لن نصادق على البرتوكول قبل تركيا ..لا نقبل أن نكون لعبة في يد أنقرة.. فالرئيس الأرمني كان شجاعا في المبادرة لتطبيع العلاقات ودعا الرئيس التركي لزيارة أرمينيا بالرغم من الانتقادات الداخلية له حيث كانت هناك مطالبات بان تشترط الحكومة الأرمينية بان تعترف تركيا بإبادة الأرمن قبل التطبيع و فتح الحدود».
دولة كبيرة
وقال رئيس البرلمان الأرميني أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلبا من بلاده «المصادقة على البرتوكول أولا لكنهما لم يضمنا بان تقوم تركيا بالخطوة ذاتها.
ان تركيا دولة كبيرة وقوية وتعداد سكانه قرابة السبعين مليون نسمة ولديها علاقات قوية مع الدول الأخرى ونحن دولة صغيرة وليس من المناسب أن نصادق على البرتوكول أولا».
وأوضح أن الكثير من الدول اعترفت بإبادة الأرمن، مشدداً في هذا السياق على ضرورة «اعتراف تركيا التي ارتكبت هذه الإبادة الجماعية بها كما فعلت ألمانيا بالنسبة لليهود حتى لا يتكرر هذا الأمر مجددا في حق البشرية».
وقال: «نحن لا ندين الشعب التركي حاليا لكن ندين أسلافهم الذين تورطوا في إبادة الأرمن.. هناك سبعة ملايين ارمني يعيشون في الشتات من الذين نجوا من الإبادة في حين أن عدد سكان أرمينيا حالياً 3 ملايين نسمة».
ولفت إلى انه «خلال زيارة رسمية إلى لبنان في ابريل الماضي حيث يعيش مئات آلاف من الأرمن التقيت العديد منهم وزرت قرية تدعى عنجر سكانها من الأرمن الذين نجوا من الإبادة».
اعتراف متوقع
وعبر عن اعتقاده بان «تركيا ستعترف بالإبادة في المستقبل وان هناك ضغوطاً من المفكرين والمثقفين الأتراك الذين يطالبون حكومة بلادهم بالاعتراف بالإبادة». وقال ان «تركيا لم تصادق على البرتوكول بسبب أذربيجان حيث ابلغ الرئيس التركي نظيره الأرمني خلال لقاء جمعهما في واشنطن أن الاذريين إخواننا وانتم جيراننا».
تنازلات متبادلة
وأكد ابراهميان أن «إقليم كاراباخ لا يمكن أن يكون مع أذربيجان وعلى سلم أولياتنا وضع كاراباخ وبعده امن سكان الإقليم وان الحل لهذه المشكلة يمثل في حق تقرير المصير لكاراباخ».
وأضاف نحن: «مستعدون لتقديم تنازلات و على الطرف الآخر أن يقدم تنازلات أيضا لكن أذربيجان تريد تنازلات من جانبنا ولا ترغب في تقديم تنازلات».
وأكد أن «أذربيجان لديها النفط والغاز وموارد طبيعية وتستغلها في تعزيز قدراتها العسكرية وتهدد باستخدام القوة للسيطرة علي إقليم كاراباخ وهذا الموقف يجب أن يلقى التوبيخ والانتقاد من المجتمع الدولي، ويجب حل هذا الخلاف من خلال التفاوض و الطرق السلمية وتقديم تنازلات.
لا احد يريد أن تندلع حرب وتحديداً سكان الإقليم فالحرب لا تجلب خيراً للشعوب وتتسبب في خسائر في الأرواح والدمار». كذلك أكد على «حرص بلاده على التعايش السلمي مع دول الجوار».
إضاءة
ـ تعتبر أرمينيا دولة حبيسة، إذ تقع على الحدود الفاصلة بين قارتي آسيا وأوروبا وبين خطى طول 39 درجة و41 درجة شرقاً وخطى العرض 43 درجة و47 درجة شمالاً ويحدها من الشرق أذربيجان ومن الغرب تركيا وناخيتشيفان (إقليم ذو حكم ذاتي ضمن أذربيجان) ومن الشمال جورجيا ومن الجنوب إيران.
ـ الموارد الطبيعية : بعض الأحجار الكريمة مثل الماس والمرمر وكميات محدودة من النحاس والموليبدينيوم والذهب والفضة والزنك والحديد والألمنيوم، فضلاً عن بعض الأحجار مثل الأوبسيديان والبرليت.
ـ التضاريس: تتألف أرمينيا من سلاسل جبال متوازية تمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي تقع بينها هضاب كثيرة غنية بالمراعى وبعض الزراعات القليلة مثل القمح والخضراوات والفاكهة.
لمحة
ينتمي الأرمن إلى العرق الآري. ويعود وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية - الهضبة الأرمينية (أرض أرمينيا العظمى والصغرى) الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى إلى الألف الثالث ق.م. حسب الدراسات اللغوية والأثرية الحديثة والتقليد المتوارث القديم.
المصدر: البيان، دبي، 16 مايو 2010
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1265977106892&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail
|