|
هاكوب ابريليان
ينتظر العالم يوم 24 نيسان ذكرى الخامس والتسعيين للابادة الارمنية التي ستكون هذه السنة مصيرية بالنسبة اولا للعلاقة بين ارمينيا وتركيا بعد توقيع بروتوكول تاريخي لتطبيع العلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود بين الدولتين، وثانيا بالنسبة للعلاقات الجيوستراتيجية في منطقتي القوقاز والشرق الاوسط خاصة بعد سيطرة "العثمانيبن الجدد" على الدولة التركية وعلى رأسهم وزير الخارجية احمد داوود اغلو وتراجع كبير لدور الجيش في القرارات السياسية.
وفي انتظار خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما عشية ذكرى الابادة، بدأت تركيا تعاني من سياستها المتواصلة بانكار الابادة الارمنية وذلك باعتراف اللجنة الخارجية في الكونغرس الاميركي والبرلمان السويدي بهذه الابادة، مما اضطرت الى رفع سقفها بسحب سفرائها والغاء عقود التسلح وصولا الى تهديد بتهجير اكثر من مئة الف ارمني يعيشون في تركيا.
وبما ان هذا الموضوع سيناقش، في الاسابيع المقبلة، في برلمانات دول عديدة، وبعد فشل تحقيق الحلم العثماني للسيطرة على ارمينيا واقليم كاراباخ، ومن ناحية ثانية، عدم نجاحها الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، وبعد المشاكل الكثيرة بين اسرائيل وتركيا بالرغم من العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين، تحول فجأة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى بطل عربي قومي والمدافع الاول عن القضية الفلسطنية. ورأينا في الاشهر الاخيرة، بمساعدة من بعض الحكام العرب، هجمة اقتصادية وثقافية تركية على الدول العربية من خلال المشاريع الاقتصادية الضخمة، الغاء تاشيرات السفر، المسلسلات التركية المدبلجة، فتح قناة تلفزيونية تركية باللغة العربية، مساعدات انسانية مثل بناء المدارس والمستشفيات، اقامة المؤتمرات الاكاديمبة وتنظيم المهرجانات الفنية والثقافية.
هنا ياتي دور الارمن لتذكير الشعوب العربية، بكل الوسائل الممكنة، ان لا ينسوا مئات الاف من الشهداء الذين سقطوا لانهاء السيطرة العثمانية لهذه المنطقة بالسلاح والقوة لمدة 400 سنة، ويتنبهوا لعدم تكرار هذه السيطرة من خلال الوسائل الاقتصادية والثقافية والتطبيق الفعلي للايديولوجية الطورانية التوسعية وسياسة التتريك. واذا كان اردوغان في ليبيا حظي بتصفيق عاصف من قبل بعض القادة العرب الذين يغطون عوراتهم من خلال ورق التين التركي، ففي المنطقة شعوب اضطهدت وناضلت لسنوات عديدة من اجل الحفاظ على تراثها وثقافتها و لن تقبل اعادة التجربة السابقة المليئة بالحروب والمجازر، ولن تسمح برفع العلم التركي في ساحات عواصم بلادهم حيث قتل وشنق العشرات من المثقفين والادباء والصحفيين العرب على يد السلطنة العثمانية .
فالمواجهة ستدوم طالما هناك اتراكاً يعتقدون ان الدول العربية هي مجرد اراضي واسعة تستطيع تركيا السيطرة عليها متى شاءت من دون احترام القوانين الدولية وعدم ادراكهم ان عصر الامبراطوريات قد انتهى والنضال من اجل الحقيقة سيستمر ايضا، طالما سياسة الكيل بمكلين قائمة في تركيا. فمن جهة نسمع خطابات استنكار للمجازر التي ترتكبها اسرائيل ولتهويد القدس التي نعتبرها جريمة بحق الشعب الفلسطيني ومن جهة اخرى نرى ان تركيا مازالت تهجر عشرات الاف من الاكراد من الاناضول بحجة بناء سدود للمياه وتحجز ممتلكات الاقليات المسيحية في اسطنبول .
لذا يجب على الشعوب العربية الاختيار بين الاستسلام للثقافات البعيدة عن واقع مجتمعاتهم الحضارية وخاصة اللبنانية منها او مقاومة هذه الظاهرة الجديدة القديمة والتأكيد دائما ان علاقة تركيا واسرائيل لن تتاثر من "وادي الذئاب" بل ستشبه دائما العلاقة الغرامية بين "نور ومهند" المبنية على المصالح المشتركة. |