ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: سياحة
رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية

2006-07-07 01:20:43

آرا أشجيان باحث أرمني مقيم في بغداد وأحد مؤسسي النسخة العربية لموقع آزاد هاي. ينقلنا أشجيان في هذه الرحلة المثيرة إلى أرمينيا من خلال زيارته الأولى لبلد أجداده. يسجل أشجيان هنا مشاهداتهآرا أشجيان أمام النصب التذكاري القائد العسكري انترانيك وانطباعاته وأحاسيسه وآرائه بنكهة مميزة وطابع يشد القارئ. وهو لا يغفل عن سرد المواقف التاريخية والوقائع المسجلة وراء الكثير من الأماكن التي يزورها، مشيداً بذلك رابطاً عضوياً بين الماضي والحاضر.

 

وفي ما يلي نص التقرير:

 

رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية

 

بقلم آرا سركيس أشجيان

 

7 أبريل – 5 مايو 2006

 

سأدون في هذه المقالة والمقالات التي تليها انطباعاتي عن رحلتي الأولى إلى جمهورية أرمينيا وجمهورية غاراباغ الجبلية (ناغورني كاراباخ)، وكذلك زيارتي إلى سوريا، والتي أحرص على اطلاع القارئ العزيز عليها.

 

السفر إلى دمشق

نظراً لعدم وجود رحلات جوية أو برية بين بغداد ويريفان عاصمة جمهورية أرمينيا، كان عليَّ التوجه بالطائرة أولاً إلى مدينة دمشق، ومنها إلى مدينة حلب السورية، وذلك لعدم سلامة الطريق البري الواصل بين بغداد وحلب وتكرار حوادث السلب والاختطاف عليها.


انطلقت بالسيارة صباح يوم الثالث من نيسان-أبريل 2006 من منزلي في بغداد، وعبرت الحواجز العسكرية العديدة في الطريق نحو مطار بغداد الدولي، كان آخرها حاجز لتفتيش الأمتعة. ثم واصلت السيارة المسير حتى وصلت إلى المطار. وبعد أن أكملت إجراءات السفر كان عليَّ انتظار الطائرة التي كان من المفترض أن تقلع في الساعة العاشرة صباحاً، انتظارها لساعات حتى وصلت متأخرة وأقلعت في الساعة الثانية بعد الظهر. وكان عدد الركاب المسافرين يفوق استيعاب الطائرة، مما اضطر طاقم الطائرة إلى إنزال الركاب الفائضين عن استيعاب الطائرة.


في دمشق

بعد تحليقها لنحو الساعة والربع، وصلت الطائرة إلى مطار دمشق الدولي، وقد أخرت الوقت عند وصولي إلى دمشق ساعة واحدة بسبب فرق التوقيت بين سوريا والعراق. وكان جو دمشق بارداً وممطراً، بخلاف جو بغداد الذي كان قد أصبح دافئاً. وفي الطريق من المطار نحو المدينة، كانت مدينة دمشق تبدو لي وكأنها مدينة بغداد، فهي تشبهها بشوارعها ومبانيها. وقال لي سائق سيارة الأجرة التي أقلتني من المطار: إن هذا هو انطباع جميع العراقيين الذين التقى بهم عن مدينة دمشق.


وفي اليوم التالي، زرت مقر سفارة جمهورية أرمينيا في دمشق لأحصل منها على تأشيرة السفر إلى أرمينيا التي حصلت عليها في اليوم ذاته، كوني من العاملين السابقين في سفارة جمهورية أرمينيا في العراق، إذ عملت مترجماً وإدارياً في السفارة منذ افتتاحها عام 2000، وحتى مغادرة أركان السفارة للعراق قبل اندلاع الحرب الأميركية-البريطانية على العراق في آذار-مارس 2003.

وبعد أن قطعت تذكرتي السفر بالطائرة من دمشق إلى حلب، ومن حلب إلى يريفان، غادرت دمشق بعد أن مكثت فيها يوماً واحداً.


الوصول إلى حلب

عندما كانت الطائرة تحلق في أجواء مدينة حلب كنت أشعر بأن المدينة قريبة جداً لي. فحلب هي مسقط رأس أمي وعائلتها هاجرت إليها من مدينة (كيليس)، في أقليم كيليكيا الواقع شمالي سوريا وعلى البحر المتوسط، قبل مجازر الإبادة الأرمنية لعام 1915.

وقبل خروجي من مطار حلب، علمت بالأجرة المقررة للسيارة التي كانت ستقلني من المطار إلى المدينة. وعند خروجي من مدخل المطار، عرض عليَّ أحد السواق نقلي إلى المدينة، ولكن بضعف الأجرة المقررة، إلا أنني رفضت هذا العرض. ولم يقبل أي من السواق الآخرين بأجرة أقل من الأجرة التي حاول السائق الأول فرضها عليَّ، حتى بدا لي وكأن هنالك اتفاقاً بين هؤلاء السواق على هذه الأجرة. بيد أن سائقاً شهماً وصل من المدينة عرض عليَّ الأجرة المقررة، مما أثار غضب بقية السواق الذين أرادوا إبعاده من أمام مدخل المطار !! وهنا اشتد غضبي على هؤلاء السواق، فألقيت عليهم، وبصوت مسموع، محاضرة مجانية حول ضرورة الاهتمام بالضيف وعدم استغلاله، لاسيما إذا كان من دولة عربية شقيقة مجاورة !!

وبعد أن نزلت في فندق بالمدينة، أسرعت للبحث عن ابن خالتي الذي يملك محلاً للألبسة والقمصان في شارع التلل بالمدينة. وكنت أتطلع وأنا أسير في الشارع في لوحات الإعلان الكثيرة، وأشعر بالفخر لدى قراءتي لأسماء كثيرة لأطباء وصيادلة ومحامين ومصورين من الأرمن في المدينة، حتى وقع نظري على اسم المحل الذي يملكه أبن خالتي. وقبل أن أدخل المحل نظرت إلى الداخل، فشاهدت ابن خالتي واقفاً، وقد عرفته من الصور، لأنني لم أكن قد رأيته منذ 41 عاماً، منذ أن كنت طفلاً في الخامسة من عمره !! بيد أنني كنت قد قابلت خالتيَّ الكبرى والصغرى، وكذلك أبناءهما عند زياراتهم لبغداد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

دخلت المحل وألقيت التحية بالأرمنية على ابن خالتي وهو في الستينيات من عمره، وقلت له: هل عرفتني؟ فنظر في وجهي باهتمام، وقال لي: ملامحك لا تبدو غريبة لي !! فأجبته: أنا ابن خالتك من بغداد !! فتعانقنا وأخذ أحدنا يقبل الآخر، وسرعان ما أخبر عائلته وخالتيَّ عن مجيئي غير المتوقع هذا إلى حلب.

قضيت في مدينة حلب برفقة أقاربي ثلاثة أيام كانت من أجمل أيام حياتي. وكانت مدينة حلب تبدو لي شبيهة جداً بمدينة الموصل العراقية. وكنت أقرأ في شوارع حلب الشهباء الملصقات التي تحمل عنوان: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية.

وخلال زيارتي للمدينة قررت زيارة قبر جدي (من جهة الأم) الذي توفي في العام 1945. ولا يملك جدي (من جهة الأب) وأي من أعضاء عائلته قبوراً، كونهم من ضحايا مجازر الإبادة الأرمنية في الدولة العثمانية لعام 1915، وكانوا من سكنة مدينة (اورفة)التي تقع في جنوب تركيا حالياً.

وفي مطار حلب الدولي، كان من المفترض أن تقلع الطائرة من حلب إلى يريفان في الساعة الثامنة مساء، إلا أن موعد الإقلاع تأخر بسبب الزيارة الرسمية لوزير الخارجية لجمهورية أرمينيا فارتان اوسكانيان لسوريا. وأقلعت الطائرة في الساعة العاشرة وعشرة دقائق ليلاً لتصل مدينة يريفان في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء (بتوقيت سوريا)، أي في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بتوقيت أرمينيا.

 

في يريفان

عندما كانت الطائرة تحلق في أجواء مدينة يريفان، عاصمة جمهورية أرمينيا، وبعد هبوطها على أرضية مطارها المسمى (زفارتنوتس)، وهو المطار الحديث للمدينة الذي بدأ تشغيله في العام 1980، انتابني شعور غريب. فقد أدركت أنني أشاهد المدينة بحق، لأنني كنت أراها مراراً وتكراراً في أحلامي.. أراها وأنا أتجول في شوارعها وأتطلع في مبانيها. وكان ينتابني شعور بالفرح عند مشاهدة الحلم والانزعاج الشديد عند الاستيقاظ من النوم والإدراك بأن ما شاهدته لم يتجاوز كونه حلماً !!

 

ولكن هذه المرة وطأت قدماي أرض أرمينيا التي قبلتها في المطار، ولم اعد أصدق بأنني في أرمينيا ويريفان بحق، وبأنني لا أحلم !!

وأرمينيا هي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي أعلنت استقلالها في 21 أيلول-سبتمبر 1991 على مساحة تقدر بـ (29) ألفاً و (800) كيلومتر مربع. وتمثل هذه المساحة نحو عشر مساحة أرمينيا التاريخية التي تقدر بـ (300) ألف كيلومتر مربع، ويقع أغلبها اليوم في تركيا. ويبلغ عدد سكان أرمينيا نحو 3 ملايين نسمة.

وقد قرأت منذ نعومة أظفاري تاريخ أرمينيا الذي يمتد لآلاف السنين والحافل بالكفاح والإبداع والمصاعب والتضحيات ومحاولة الغزاة السيطرة عليها ونهب ثرواتها وتهجير أبنائها وإبادتهم. وتحضر أرمينيا في وجداني وأحاسيسي من خلال هذا التاريخ الحافل بالأحداث.

وتعد مدينة يريفان إحدى أقدم العواصم في العالم. فقد أنشئت يريفان (ايريبوني) من قبل ملك أرمينيا اركيشدي الأول في عام 782 ق.م، لذا فهي أقدم من مدينة روما بـ (29) سنة. واحتفلت أرمينيا عام 1968 بذكرى مرور 2750 سنة على تأسيسها، وتحتفل سنوياً بهذه الذكرى. وتبلغ مساحة مدينة يريفان نحو 300 كيلومتر مربع، ويتجاوز عدد سكانها المليون و 250 ألف نسمة.

بدأ استكشافي للمدينة منذ اليوم التالي لوصولي لها. فبدأت أتجول في شوارعها الجميلة، بالاستعانة بخريطة اقتنيتها من إحدى المكتبات في المدينة، وأتطلع في وجوه الرجال والنساء والفتيات الجميلات الرشيقات والأنيقات.

وتوجد على أرض أرمينيا حتى اليوم، كما هي الحال في يريفان، أكثر من خمسة آلاف نصب معماري وأثري تمثل الحقب التاريخية المختلفة قبل وبعد دخول المسيحية الى أرمينيا، حتى سميت أرمينيا بـ "المتحف تحت السماء المفتوحة". ويريفان هي المدينة الفريدة في العالم التي لا يتم أبداً طلاء مبانيها التي تتألف من حجر الدوف الأرمني وأحجار البازلت والكرانيت والمرمر والتي تعطي ألواناً جذابة وساحرة. وكان بإمكاني أن أرى من شبابيك منازل زرتها في يريفان، لاسيما عندما يكون الجو صحواً، جبل (آرارات)، وهو الجبل المقدس عند الأرمن والذي رست عليه سفينة النبي نوح بحسب الكتاب المقدس. ويقع الجبل حالياً في تركيا، ويبلغ ارتفاع قمته الأكبر (5156) متراً والأصغر (3914) متراً. ويطلق الأرمن على هذا الجبل أيضاً اسم (ماسيس). وفي الشمال الغربي من يريفان يقع جبل (آراكاتس)، وهو أعلى جبل في جمهورية أرمينيا ويبلغ ارتفاعه (4090) متراً.

ويجري في مدينة يريفان نهر (هرازتان)، وهو الرافد الأيسر لنهر (آراكس) الذي يعد أحد الأنهار الرئيسة الأربعة في أرمينيا التاريخية، الى جانب دجلة والفرات والكر. ويقسم نهر (هرازتان) مدينة يريفان الى قسمين.

وإذا كانت مدينة بغداد تقع على مستوى سطح البحر، فإن مدينة يريفان تقع على ارتفاع يتراوح ما بين 865-1390 متراً عن مستوى سطح البحر.

ومن الكاتدرائيات البارزة في المدينة كاتدرائية القديس كريكور المنور التي افتتحت في العام 2001 في إطار الاحتفالات لمناسبة مرور 1700 سنة على اعتناق أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي عام 301 م، وهي مشيّدة على وفق الطراز المعماري الأرمني التقليدي لتتسع لـ 1700 مؤمن، وهو رمز الذكرى الـ 1700 لاعتناق أرمينيا الديانة المسيحية التي جرى الاحتفال بها في العام 2001. وتقع الكاتدرائية قريبة من تقاطع شارعي الملك ديكران الكبير وخانجيان في موضع ليس ببعيد عن ساحة الجمهورية (ساحة لينين سابقاً) في وسط المدينة. وقد زرت هذه الكاتدرائية مرات عديدة، وتقام فيها، بشكل شبه يومي، مراسيم الزواج. وقد ازداد، بشكل كبير، أعداد المتزوجين على وفق الطقوس والمراسيم الكنسية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق. وعلمت أنه لا بد للخطيبين الحجز مسبقاً قبل أشهر للزواج في هذه الكاتدرائية !!

وقرب الواجهة الأمامية للكاتدرائية هناك تمثال القائد والثائر الأرمني انترانيك الذي افتتح في 25 كانون الأول-ديسمبر 2002، وهو من عمل النحات آرا شيراز. وقد قارعت أفواج الفدائيين الأرمن بقيادة انترانيك الاستعمار والطغيان العثماني في أرمينيا الغربية لسنوات طويلة. ويظهر القائد انترانيك في التمثال جالساً على حصانين يرمزان الى جزئي أرمينيا: الشرقية، والغربية. وكان البطل القومي قد حفظ الأمل طيلة حياته في رؤية جزئي أرمينيا وهما متحدتان.

أما الكاتدرائية البارزة الأخرى في يريفان، فهي كاتدرائية القديس سركيس التي يعود بناؤها إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وتقع على حافة سهل.

كما يوجد في المدينة الجامع الوحيد الذي بني في القرن السابع عشر الميلادي إبان حكم الدولة الصفوية لأرمينيا.

 

زيارة إلى مدينة اجميادزين المقدسة

لمناسبة عيد القيامة المجيد الذي صادف في هذا العام في السادس عشر من نيسان-أبريل، زرت مدينة اجميادزين المقدسة وكاتدرائيتها التي بنيت في العام 303 م بعد أن اعتنقت أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي عام 301 م، وهي أول كاتدرائية مسيحية في العالم والمركز الروحي للأرمن ومقر الكاثوليكوس (الزعيم الروحي الأعلى للكنيسة الأرمنية).

تقع المدينة على بعد 18 كيلومتراً غرب مدينة يريفان، وكانت تدعى قديماً (فاغارشاباد)، وقد أسسها ملك أرمينيا فاغارشاك (117-140 م).  وأصبحت اجميادزين عاصمة لأرمينيا بين القرنين الثاني والخامس الميلادي.

وكان تأثري بالغاً بمشاهدة الكاتدرائية التي سمعت وقرأت منذ طفولتي عن قصة تشييدها من قبل القديس كريكور المنور والملك درتاد الثالث، والتي كنت أحاضر عنها لطلبتي في مطرانية الأرمن الأرثوذكس ببغداد في مادة تاريخ الشعب الأرمني والكنيسة الأرمنية. وقد شاهدت الجموع الغفيرة من الأرمن من أرمينيا وأنحاء العالم كافة وهم يحضرون القداس الإلهي الذي أقامه الكاثوليكوس كاريكين الثاني وحضره رئيس جمهورية أرمينيا ورئيس الحكومة وأعضاء الحكومة. وقد التقطت، وبعض الأصدقاء، صورة تذكارية في باحة الكاتدرائية مع وزير الخارجية الأرمني فارتان اوسكانيان وعقيلته بعد انتهاء مراسيم القداس الإلهي.

وفي باحة الكاتدرائية شاهدت قبوراً لزعماء الكنيسة الأرمنية، ومنهم الكاثوليكوس فازكين الأول والكاثوليكوس كاريكين الأول، وهما الرئيسان (130) و(131) للكنيسة الأرمنية الرسولية المقدسة على التوالي. كما شاهدت قبر الكاثوليكوس مكرديج خريميان (خريميان هايريك) الذي كان من قادة حركة التحرر الأرمني في أرمينيا الغربية ورئيس الوفد الأرمني إلى مؤتمر برلين عام 1878، والذي قال لأبناء شعبه بعد عودته إلى موطنه: "لقد طبخت الحرية في برلين، ولكننا لم نتمكن من أكلها بملعقة من الورق. لا ترجوا يا أولادي أي أمل من الأجانب ودبروا أموركم بأنفسكم"، فكان هذا القول نذيراً للثورة عند الأرمن. وستحيي الكنيسة الأرمنية الرسولية وحاضرة اجميادزين المقدسة في العام 2007 ذكرى مرور 100 سنة على وفاته.

كما شاهدت قبوراً لرؤساء آخرين للكنيسة الأرمنية الرسولية والذين لعبوا دوراً مؤثراً في تاريخ الشعب الأرمني والكنيسة الأرمنية.

 

جولة عامة في يريفان

ومن المعالم المميزة لمدينة يريفان ساحة (الجمهورية) في وسط المدينة. وتشرف على الساحة مبنى وزارة الخارجية ودار الحكومة ومبانِِ حكومية أخرى، وساعة يريفان الرئيسية التي تشير بدقاتها إلى الوقت كل ربع ساعة. كما تشرف على الساحة بناية متحف تاريخ أرمينيا، وفنادق ومصارف ومكتبات ومرافق أخرى. وتعد الساحة مكاناً ملائماً للاستجمام والراحة، إذ تطلق النوافير المياه في المساحة التي تقابل بناية متحف تاريخ أرمينيا. وفي الليل يبدو المنظر رائعاً من خلال الأنوار المتلألئة للأبنية التي تشرف دائرياً على الساحة.

وبالقرب من ساحة (الجمهورية) يقع شارع آرام، نسبة إلى آرام مانوكيان (1879-1919)، وهو مؤسس الجمهورية الأولى ووزير الداخلية فيها. ويقع في هذا الشارع المنزل الذي سكن فيه مانوكيان. كما تقع بالقرب من ساحة (الجمهورية) البناية التي أعلن آرام مانوكيان من شرفتها استقلال أرمينيا على الجماهير المحتشدة في الشارع في 28 أيار-مايس 1918.

 

والزائر لمدينة يريفان يمكنه اقتناء هدايا تذكارية أرمنية رائعة من سوق كبيرة تفتتح أيام الأحد في موقع قريب من ساحة (الجمهورية)، ويسمى سوق (فيرنيساج).

ومن ساحة (الجمهورية) يمكن أن نسلك شارع آبوفيان (سمي باسم الأديب الأرمني البارز خاجادور آبوفيان (1809-1848) للوصول إلى شارع سايات نوفا (وهو موسيقار وشاعر أرمني بارز عاش في القرن الثامن عشر)، ومن ثم الانحراف يساراً للوصول إلى تقاطع شارعي ميسروب ماشدوتس (وهو مخترع الأبجدية الأرمنية في عام 406 م) وباغراميان (نسبة إلى المارشال هوفهانيس باغراميان 1897-1982 وهو من أصل أرمني ومارشال الاتحاد السوفييتي السابق وبطلها لمرتين والذي قاد بنجاح الجيوش السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية).

ويقع عند هذا التقاطع مسرح الأوبرا والباليه الحكومي الذي سمي باسم الموسيقار الأرمني الكسندر سباندياريان (1871-1928). ويقع أمام هذا المبنى تمثالا الموسيقار سباندياريان والشاعر الأرمني الكبير هوفهانيس تومانيان (1869-1923)، وتسمى الساحة الداخلية التي تحيط بالتمثالين وبناية الأوبرا ساحة (الحرية). وكان هذا المبنى الذي صمم من قبل المعماري الأرمني والأكاديمي البارز الكسندر تامانيان (وهو واضع الخطة الأساسية لإعادة اعمار مدينة يريفان عام 1924) قد حصل على ميدالية ذهبية في مسابقة عالمية في باريس.

 

ويضم هذا المبنى أيضاً قاعة كبيرة للاحتفالات الموسيقية باسم الموسيقار الأرمني العالمي آرام خاتشادوريان  (1903-1978)، والتي شهدت لمرات عديدة عزف الموسيقار فيها. وفي مقابل مبنى الأوبرا والباليه توجد ساحة باسم الرسام الأرمني الكبير مارديروس ساريان (1880-1972) تعرض فيها الأعمال الفنية واليدوية الرائعة أيام السبت والأحد من كل أسبوع. ومن مبنى الأوبرا والباليه وساحة (مارديروس ساريان) يبدأ شارع باغراميان، وقد تعمدت في إحدى المرات المشي سيراً على الأقدام من ساحة (الجمهورية) إلى مبنى الأوبرا والباليه، ومن ثم سلك شارع باغراميان الطويل، وصولاً إلى ساحة (الصداقة) للتعرف إلى معالم المدينة وطرقها بالاستعانة بخريطة يريفان، بدلاً من ركوب القطار في مترو الأنفاق.

يقع في شارع باغراميان مقر رئيس الجمهورية ومبنى البرلمان واتحاد الكتاب وعدد من المباني والمرافق العامة. ويتفرع منه شارعا بروشيان وأوربيلي. ويمتد شارع باغراميان إلى ساحة (الصداقة)، حيث تقاطع شوارع كييف وكاسيان وكوتشار. والى اليسار يمتد شارع كييف حتى جسر (هرازتان) الذي يربط ضفتي المدينة اليمنى واليسرى. والى اليمين من هذا الجسر يمتد شارع (حالابيان)، وفيه استأجرت شقة أثناء إقامتي في المدينة في حي (آجابنياك)، وتعني بالأرمنية الضفة اليمنى (لنهر هرازتان). والى اليسار من جسر (هرازتان) يقع نصب الإبادة الأرمنية لعام 1915 على التل المسمى (دزيدزيرناكابيرت). أما مترو الأنفاق في المدينة، فتبدأ محطته الأولى من ساحة (الصداقة)، وينتهي في المحطة التاسعة في ساحة (كاريكين نجديه)، وهو القائد والثائر الأرمني في سنوات الجمهورية الأولى (1918-1920). ومترو الأنفاق في المدينة هو الثامن الذي شيد في الاتحاد السوفييتي السابق، وبدأ تشغيله في آذار-مارس 1981، ويبلغ الطول الإجمالي لمحطاته التسع 11,9 كيلومتر. وعلمت أن هنالك خطة لمد خطوط القطار إلى مناطق أخرى في المدينة. وكنت أركب قطار مترو الأنفاق للمرة الأولى في حياتي، وذلك بسبب عدم وجوده في مدينة بغداد. ولا يمكن لأية كتابة أن تغني عن المشاهدة الحية والانطباعات التي تتكون من مشاهدة المدينة.

مسيرة المشاعل لمناسبة ذكرى الإبادة الأرمنية

أخبرني أحد الأصدقاء من الأرمن العراقيين الذين استقروا في أرمينيا منذ نحو سنتين أن هنالك مسيرة ينظمها اتحاد الطلبة باسم نيكول اغباليان، الذي كان وزيراً للتربية في عهد الجمهورية الأولى (1918-1920)، ستنطلق من ساحة الحرية قرب مبنى الأوبرا والباليه مساء يوم 23 نيسان-أبريل الى نصب الابادة الأرمنية على تل (دزيدزيرناكابيرت)، وذلك قبل يوم من المسيرات الجماهيرية التي تنطلق في أرمينيا لاحياء ذكرى الشهداء الأرمن في الإبادة الأرمنية لعام 1915. وفي الوقت ذاته، تلقيت دعوة من صديق آخر من الأرمن العراقيين الذين استقروا في أرمينيا لحضور حفل مكرس لذكرى الإبادة في قاعة (آرام خاتشاتوريان) في مبنى الأوبرا والباليه.

 

وقد حضرت الحفل أولاً، وكان رائعاً، وكانت الألحان والكلمات والقصائد والرقصات كلها تمجد روح الاستشهاد والصمود والتحدي لدى أبناء الشعب الأرمني الذي تعرض في عام 1915 لأبشع جريمة ترتكب بحق الانسانية، وهي أول جريمة إبادة في القرن العشرين. ولكن هذا الشعب تحدى الموت بارادته الصلبة وتغلب عليه.

 

وبعد انتهاء الحفل، كانت مسيرة المشاعل قد بدأت بالانطلاق من قرب مبنى الأوبرا والباليه، فلحقت بها برفقة الصديق الذي دعاني للحفل. وكانت هذه أول مسيرة من نوعها أشارك فيها في حياتي، وقد شارك فيها الآلاف من الشباب الجامعيين والنساء والرجال من مختلف الأعمار وهم يحملون المشاعل والأعلام الأرمنية وينشدون الأغاني الوطنية ويهتفون عبارة "الاعتراف"، مطالبين المجتمع الدولي برمته بالاعتراف بالابادة الأرمنية. وقد نظمت المسيرة، برغم الجو الممطر، وانطلقت إلى شارع المارشال باغراميان، ومنه الى شارعي اوربيلي وكييف باتجاه جسر (هرازتان)، ومن ثم الى نصب الابادة الأرمنية الذي يقع، وكما أسلفت سابقاً، على تل مرتفع يشرف على العاصمة، ويتم الوصول اليه مشياً على الأقدام. وقد رأيت مدينة يريفان بشوارعها ومبانيها وأضوائها المتلألئة ليلاً من هذا المكان المرتفع. ثم قفلت راجعاً الى الشقة التي استأجرتها في شارع (حالابيان) في الجهة الأخرى من جسر (هرازتان).

 

المسيرات الجماهيرية لمناسبة ذكرى الإبادة الأرمنية

عانت أرمينيا في ظل الحكم العثماني من الاضطهاد والتبعية الاستعمارية، شأنها في ذلك شأن جميع الدول الخاضعة لحكم العثمانيين، بما فيها الدول العربية. وفي عام 1915، جرت مذابح الأرمن العظمى التي أزهقت فيها نفوس مليون ونصف المليون شخص من مواطني الدولة العثمانية خلال اقل من سنة في مجازر وحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. وأدت هذه المذابح أيضاً إلى فقدان الأرمن للجزء الأكبر من وطنهم التاريخي الذي عاشوا فيه منذ الألف الثالث قبل الميلاد، فضلاً عن تكبدهم، إلى جانب الخسائر البشرية الهائلة، خسائر هائلة بالأموال والممتلكات تبقى حتى الآن من دون تعويض، فضلاً عن تدمير ارثهم الثقافي والحضاري والآثاري، وإعاقة نموهم السكاني.

 

بدأ تنفيذ الجريمة باعتقال زعماء الأرمن الدينيين في مختلف الأقاليم بداية عام 1915. وفي ليل 24 نيسان-أبريل من السنة نفسها (وهو اليوم الذي يستذكر فيه الأرمن كل عام ذكرى المذبحة)، اعتقلت السلطات التركية 600 من مفكري ومثقفي الأرمن في العاصمة اسطنبول ومختلف الأقاليم لتجريد الشعب الأرمني من نخبته القيادية، ثم نفوا إلى مناطق مجهولة، حيث جرت تصفيتهم !!

 

كما قامت الحكومة العثمانية بعزل الجنود الأرمن المجندين في الجيش العثماني وتجريدهم من السلاح وتشغيلهم بأعمال السخرة، حتى وصل الأمر إلى إجبارهم على حفر قبورهم الجماعية بأيديهم قبل قتلهم !! أعقبت ذلك عملية تهجير واسعة من الأقاليم الأرمنية إلى الصحارى العربية تخللتها أعمال نهب وسلب واختطاف وقتل لا مثيل لها !!

 

في يوم 24 نيسان-أبريل 2006، ولمناسبة الذكرى السنوية الحادية والتسعين للإبادة الأرمنية، تدفقت الحشود البشرية من سكان مدينة يريفان ومدن أرمينيا كافة، الى جانب الأرمن في المهجر المتواجدين في أرمينيا، تدفقت على نصب الإبادة الأرمنية. وقد ازدحم الطريق الى جسر (هرازتان) من جميع الاتجاهات، وبدأ الناس بالارتفاع الى النصب مشياً على الأقدام. ورأيت الحشود من الناس وهم يحملون الورود لوضعها على النصب. وانتشر باعة الورد بهذه المناسبة في كل مكان من العاصمة، وأخذ بعضهم يوزع الورد مجاناً، في حين قام سواق الباصات بنقل الناس مجاناً الى النصب ومنه. وقد تقلب الجو في هذا اليوم، كما هي الحال في أيام تواجدي الأخرى في يريفان، عدة مرات من المشمس الى الغائم والى الممطر. وكان على الناس استخدام المظلات التي يحملونها معهم عدة مرات في اليوم للوقاية من الشمس، ومن ثم من المطر !!

 

وقد زار النصب صباحاً رئيس الجمهورية روبرت كوتشاريان ورئيس الوزراء انترانيك ماركاريان وأعضاء الحكومة والسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية العاملة في أرمينيا. وأقام الكاثوليكوس كاريكين الثاني قداساً بهذه المناسبة قرب النار الأزلية في وسط النصب.

 

والنصب عبارة عن ضريح دائري بقطر 30 متراً، فيه 12 عموداً بازلتياً ضخماً منحنياً نحو المركز، وهي ترمز الى الولايات الاثنتي عشرة لأرمينيا التاريخية. وتفصل هذه الأعمدة ممرات، كل منها بعرض نحو مترين يسمح للأشخاص بالنزول الى داخل النصب.

 

وخارج هذا الضريح يوجد عمود بازلتي بارتفاع 40 متراً يرمز الى ارتفاع أرواح الضحايا الى السماء، الى جانب حائط طويل حفرت عليه أسماء المدن الأرمنية في أرمينيا الغربية (العثمانية).

 

وقد تم افتتاح هذا النصب في 29 تشرين الثاني-نوفمبر 1967، وزاره خلال 35 عاماً من افتتاحه (أي حتى عام 2002) 14 مليون شخص، ويزوره سنوياً من خارج أرمينيا نحو 20 ألف شخص يؤلف الأرمن في المهجر الجزء الأكبر منهم. وبالقرب من النصب، تم افتتاح متحف ومعهد الإبادة عام 1995، والذي بات معروفاً على الصعيد العالمي. وأمام مدخل المتحف، غرست أشجار من قبل زعماء دول ورؤساء حكومات زاروا أرمينيا، وذلك إحياءً لذكرى الضحايا.

 

وقد ارتفعت باقات الورد الموضوعة على النصب من الخارج وعلى محيط النار الزلية في المساء الى ارتفاع يصل لعدة أمتار. وكانت تسمع، على طول الطريق الى النصب، الحان وتراتيل القداس الكنسي الأرمني والألحان الجنائزية عبر المسجلات الصوتية. وقد التقطت العديد من الصور التذكارية في الطريق الى النصب، والى جانب الحائط الذي حفرت عليه أسماء المدن الأرمنية، ومنها مدينة أورفة التي تقع حالياً في تركيا، وهي مسقط رأس أبي وهو من الناجين من مجازر الإبادة الأرمنية عام 1915 بعد أن إستشهد جميع أفراد عائلته، باستثناء أخيه الأكبر.

 

وقد تم تنظيم الزيارة للنصب بشكل جيد، إذ وزع رجال الشرطة في أماكن مختلفة في الطريق إلى النصب لتنظيم صعود الحشود البشرية إلى النصب ونزولها منه من الجهة الأخرى (بالقرب من ملعب هرازتان الرياضي).

 

يذكر أن التظاهرات بهذه المناسبة انطلقت لأول مرة في يريفان في 24 نيسان-أبريل 1965، لمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للإبادة الأرمنية. وفد انطلقت عفوياً من قبل الشعب، على الرغم من جميع أنواع القيود التي وضعها النظام السوفييتي الشمولي آنذاك. وشارك في هذه التظاهرات التي نظمها سبعة من الشباب نحو 50 ألف شخص. وقد تم اعتقال منظمي هذه التظاهرات الذين بقي منهم الآن اثنان على قيد الحياة.

وكانت أول دولة تعترف بالإبادة الأرمنية هي اوروغواي عام 1965. وعرفاناً بالجميل من قبل الشعب الأرمني، تمت تسمية إحدى الساحات في يريفان باسم ساحة (اوروغواي). وكان الكاثوليكوس كيفورك الخامس قد حدد يوم 24 نيسان-أيريل 1921 يوماً لتخليد ذكرى الضحايا الأرمن في الإبادة الأرمنية، وهو تقليد تسير عليه الكنيسة الأرمنية حتى اليوم.

 

زيارة الى متحف الإبادة الأرمنية

يقع متحف الإبادة الأرمنية، وكما أسلفت آنفاً، بالقرب من نصب الإبادة الأرمنية. ويعرض المتحف صوراً تجسد، بشكل عام، حياة الأرمن في ولايات الاناضول الشرقية والغربية، وجداول بعدد السكان الأرمن والكنائس والمدارس الأرمنية فيها. كما يعرض المتحف صوراً من المجازر الأرمنية لعام 1915، ومذكرات لناجين منها مكتوبة بخط اليد، وصوراً للتدمير الذي لحق بالمدن الأرمنية أثناء هذه المجازر، والذي يستمر حتى الآن في ما يصطلح عليه بـ (الإبادة الثقافية)، إلى جانب المصادر والكتب الوفيرة عن الإبادة الأرمنية باللغات المختلفة، والتي ألفها كتاب وشهود عيان أجانب وأرمن.

 

ومن المصادر العربية حول الإبادة الأرمنية يعرض المتحف كتاب شاهد العيان ورجل الدولة فائز الغصين بعنوان (المذابح في أرمينيا)، وصورة من البيان الذي أصدره شريف مكة عام 1917 لحماية الأرمن، وكتب للمؤرخ والأكاديمي الأرمني البارز فاهاكن دادريان مترجمة إلى العربية. ويتضمن المتحف أيضاً أصل البرقية التي بعث بها بابا الفاتيكان عام 1915 الى السلطان العثماني في شأن المجازر الأرمنية، إلى جانب صور ونصوص البرقيات للسفراء والقناصل المعتمدين لدى الدولة العثمانية، والذين بعثوا لحكوماتهم تقارير عن المجازر الأرمنية، وتقارير شهود العيان من رجال الدين الأجانب، فضلاً عن صور البرقيات التي بعث بها طلعت باشا وزير الداخلية للدولة العثمانية إلى المسؤولين العثمانيين ويوعز فيها بتهجير الأرمن وإبادتهم.

 

كما تعرض في المتحف نماذج من الملاعق والأواني وقطع القماش المزخرف وغيرها التي حملها معهم الأرمن المهجًّرون، فضلاً عن صور المفكرين والمثقفين الأرمن الذين جرت تصفيتهم في يوم 24 نيسان-أبريل عام 1915 ونسخ من مؤلفاتهم. كما شاهدت في المتحف الذي ينزل اليه بالسلالم مقتطفات من الصحف العالمية التي وثقت الإبادة الأرمنية لعام 1915، وأصول وصور القرارات التي تبنتها بعض دول العالم والولايات الأميركية عن الإبادة الأرمنية، وترباً جلبت من الولايات الأرمنية في أرمينيا الغربية (العثمانية)، فضلاً عن اللوحات التشكيلية والموسوعات عن الإبادة.

 

وفي المتحف حائط كبير من الحجر نحتت عليه خريطة أرمينيا التاريخية وأقليم كيليكيا بمدنها وأنهارها وبحيراتها. ويحوي المتحف أيضاً مكتبة لبيع المصادر والكتب حول الإبادة الأرمنية.

 

وفي النهاية سجلت كلمتي في سجل الزيارة الخاص بالمتحف، ومن ثم زرت للمرة الثالثة نصب الإبادة. وقرب النار الأزلية في النصب كانت تقف فتاة يابانبة بدت لي أنها طالبة في أرمينيا. وقد سألتني عن موقع المتحف، فأجبتها، وبدوري طلبت منها التقاط صورة لي بالقرب من النار الأزلية بكاميرتي، فأستجابت لطلبي

 

في معهد المخطوطات القديمة (الماديناتاران)

لا بد للزائر لمدينة يريفان أن يرى معهد المخطوطات الأرمنية القديمة (الماديناتاران) الذي سمي باسم القديس ميسروب ماشدوتس، والذي يقع في مكان مرتفع في نهاية شارع ميسروب ماشدوتس. وقبل الوصول الى المدخل الرئيس للبناية، هناك نصب لمخترع الأبجدية الأرمنية ميسروب ماشدوتس.

 

ومن هذا النصب، يرتفع طريق الى المدخل الرئيس للبناية الذي ترتفع على جانبيه أنصاب ستة من العظماء ورجال الفكر الأرمن، وهم: 

 

- موفسيس خوريناتسي (القرن الخامس الميلادي)، وهو أبو المؤرخين الأرمن، ومؤلف كتاب (تاريخ الأرمن)،

- مخيتار كوش (1120-1213)، وهو مشرع وكاتب،

- فريك (القرن الثالث عشر-القرن الرابع عشر)، وهو شاعر،

- آنانيا شيراكاتسي (القرن السابع الميلادي)، وهو عالم وواضع أساس العلوم الطبيعية عند الأرمن،

- كريكور داتيفاتسي (1346-1409)، وهو مؤلف وفيلسوف ولاهوتي ورسام،

- توروس روسلين (القرن الثالث عشر)، وهو رسام فن المنمنمات الأرمني.

 

وتحفظ في خزائن (الماديناتاران) أكثر من 16 ألفاً و 500 مخطوطة (14 ألفاً باللغة الأرمنية وألفان وخمسمائة باللغات الأجنبية بضمنها العربية)، وهي مصادر للبحث عن التاريخ والفنون والآداب والعلوم التطبيقية عند الشعب الأرمني ومؤلفات من القرن الخامس الميلادي حتى القرن الثامن عشر لمؤرخين ومؤلفين أرمن معاصرين للأحداث وترجمات لمؤلفين وعلماء من العصور القديمة والوسطى. وتحفظ في خزائن (الماديناتاران) أيضاً نماذج قديمة وفريدة من الأدب العالمي التي لم تحفظ أصولها اليوم ووصلت الى البشرية بفضل ترجماتها إلى اللغة الأرمنية.

 

وأفتتح المبنى الحالي لـ (الماديناتاران) في العام 1959، ولا يعد خزانة للمخطوطات القديمة فحسب، بل هو معهد لإجراء الدراسات والنشر، إذ تمت ترجمة ونشر مؤلفات كثيرة باللغات الأرمنية والروسية والإنكليزية والفرنسية وغيرها.

 

وشاهدت بعض المخطوطات القديمة في قاعة العرض الرئيسة في المبنى وقد تمت معالجتها نتيجة لإصابتها بأضرار مختلفة خلال العهود المختلفة. وكان تأثري كبيراً بمشاهدة أكبر مخطوطة أرمنية في (الماديناتاران)، وهي مخطوطة "مختارات المواعظ" (جارندير) التي جلبت من مدينة موش في أرمينيا الغربية، ويبلغ وزنها 27,5 كغم. وقد استعرضت الأحداث المأساوية التي مرت بها هذه المخطوطة، إذ تم إنقاذها وإيصالها بأعجوبة إلى مكانها الحالي. ففي عام 1204 م، قام الأتراك السلاجقة بسلب صاحب هذه المخطوطة واستولوا على هذه المخطوطة الثرية بمحتوياتها وصورها المنمنمة. وقام السكان الأرمن في مناطق مختلفة بجمع 4000 قطعة فضية، وكان مبلغاً باهظاً آنذاك، لاستعادة المخطوطة من سالبيها. وتمت إعادة المخطوطة وحفظت في دير (آراكيلوتس) في مدينة موش.

 

ولتخليص المخطوطة من التدمير إبان مجازر الإبادة الأرمنية لعام 1915، قامت إمرأتان أرمنيتان بتجزئة المخطوطة إلى جزأين ليسهل نقلها إلى أرمينيا الشرقية. وقد وصل الجزء الأول من المخطوطة إلى مدينة اجميادزين، في حين تعذر نقل الجزء الآخر الذي تم دفنه في باحة كنيسة أرمنية في مدينة أرضروم. ولاحقاً، تم اكتشاف هذا الجزء من المخطوطة تحت الأنقاض بطريق المصادفة، وتم نفله إلى مدينة اجميادزين، وضمه الى الجزء الأخر من المخطوطة.

 

ويستمر (الماديناتاران) في تلقي المخطوطات الأرمنية القديمة من الأرمن في أنحاء العالم كافة. وتتم معالجة هذه المخطوطات من قبل فريق من المختصين في المعهد. فيقوم الفريق بدراسة مضمون المخطوطة والخط الذي كتب به ومقارنته بالمخطوطات الأخرى ذات المضمون والشكل المتشابه، وبذلك يمكن تحديد تاريخ كتابة المخطوطة ومدى اكتمالها، وأحياناً اسم كاتبها إذا كان مجهولاً.

 

وقد شاهدت في قاعة العرض الرئيسة في (الماديناتاران) مخطوطات عديدة من هذا النوع أهداها أرمن من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى في العالم. وكتب إلى جانب المخطوطة اسم الشخص الذي أهادها والدولة والمدينة التي يقطن فيها.

 

ويصل عدد المخطوطات الأرمنية في العالم الى نحو 25 ألفاً. وثمة مجموعات من المخطوطات الأرمنية في مدينة القدس (4500 مخطوطة في دير القديس يعقوب)، وفينيسيا (4000 مخطوطة في دار الكتب للآباء المخيتاريين الأرمن)، وفيينا (1200 مخطوطة في دار الكتب للآباء المخيتاريين الأرمن)، وأصفهان (1000 مخطوطة في دير نور جوغا)، وباريس (المكتبة الوطنية)، ولندن (المتحف البريطاني)، واكسفورد، وتفليس، واسطنبول، وبرلين، ونيويورك، وواشنطن، ومدن أخرى في العالم.

 

في متحف تاريخ أرمينيا

يقع المتحف الحكومي لتاريخ أرمينيا في ساحة (الجمهورية)، وقد تأسس في العام 1921، وتحفظ فيه أكثر من (300) ألف معروض أثري تسلط الضوء على تاريخ الشعب الأرمني منذ الأزمنة القديمة وحتى الوقت الحاضر.

 

ويضم المتحف قاعات في الطابقين الأرضي والأول من المبنى تحوي معروضات من الحقب التاريخية المختلفة من السجاجيد، والصلبان الحجرية، والأبواب الخشبية المزخرفة للكنائس والأديار، والملابس الكهنوتية، والصناعات اليدوية، والتماثيل، والمصوغات الذهبية، والنقود المعدنية التي أستخدمت في أرمينيا في الحقب التاريخية المختلفة، إلى جانب أنواع مختلفة من اللقى الأثرية التي وجدت أثناء التنقيبات الأثرية التي أجريت في أرمينيا في العقود الأخيرة.

 

وقد جذب انتباهي في هذا المتحف، بشكل خاص، الجزء الذي عرضت فيه خرائط أرمينيا في العصور التاريخية المختلفة، ويحوي خرائط شرقية قديمة ويونانية ورومانية، وخرائط مسيحية وإسلامية من القرن السادس ق.م. وحتى القرن التاسع عشر الميلادي. وفي جميع هذه الخرائط، تم تسجيل أرمينيا كوحدة أقليمية مستقلة لها أسمها وجبالها وأنهارها ومدنها. وتحفظ أصول أغلب هذه الخرائط في المكتبة البريطانية في لندن، والمكتبة الوطنية في باريس، والمكتبة الرسولية في الفاتيكان، والمكتبة البودلية في اكسفورد، ومكتبة جامعة بولوغنا، والمكتبة الوطنية المركزية لمدينة فلورنسا.

 

ومن مجموعة الخرائط هذه توجد خريطة بعنوان: "تركيا في آسيا" المطبوعة في حي اسكودار في مدينة اسطنبول خلال عامي 1803 و 1804، والموجودة في المكتبة البريطانية بلندن. وهذه الخريطة هي إحدى الخرائط في (أطلس العالم) العثمانية المترجمة عن كتاب (الأطلس العام) لويليام فادن المنشور في لندن في عام 1797. وتظهر في هذه الخريطة الأجزاء الآسيوية من تركيا، وتُبيّن أرمينيا هنا منقسمة بين عجمستان (إيران) والإمبراطورية العثمانية، وأعطيت لعدد من ولاياتها أسماؤها الأرمنية. كما أطلقت على ولايتي (فان أو وان) و (أرضروم) تسمية (أرمنستان)، أي أرمينيا. وتظهر أذربيجان في هذه الخريطة الى الجنوب من نهر آراكس (الرس) كإحدى الولايات في إيران.

 

لقاءات بالأرمن العراقيين

خلال زيارتي لمدينة يريفان، التقيت بالعديد من الأرمن العراقيين، وقد قيل لي أن هنالك نحو (60) عائلة أرمنية من العراق سكنت في أرمينيا قبل الغزو الأميركي-البريطاني للعراق عام 2003 وبعده، وهم يلتقون مع بعضهم البعض خلال المناسبات والأعياد الدينية والقومية، والبعض الآخر يلتقي مع الآخرين بشكل مستمر.

 

وقد التقيت بعض الأرمن العراقيين مصادفة خلال تجوالي في شوارع المدينة ومترو الأنفاق، ولدى زيارتي لنصب الإبادة الأرمنية، في حبن قام آخرون بدعوتي لزيارتهم. وقد سألني جميع الأرمن العراقيين الذي التقيت بهم بلهفة عن أخبار العراق وأخبار الأهل والأصدقاء هناك، وهم يشاهدون دائماً القنوات الفضائية العراقية والعربية، ويشعرون بشوق وحنين كبيرين إلى العراق. وأخبرتني امرأة أرمنية عراقية كانت قد قطنت أرمينيا منذ عام 2003 أنها تبكي بكاءً شديداً كلما تشاهد أغاني المطرب العراقي هيثم يوسف على القنوات الفضائية العراقية، لاسيما تلك التي تتغنى بالعراق والحنين إليه في الغربة.

 

وأنا بدوري، ومع تمتعي بأوقاتي وتجوالي في مدينة يريفان، كنت أشعر بالحنين إلى أهلي وأصدقائي في بغداد. وكنت أتألم بشدة لدى مشاهدتي للأخبار عن تدهور الوضع الأمني في العراق الذي يحصد أرواح الآلاف من الأبرياء من أبناء بلدي.

 

وحملني هاكوب، وهو أرمني عراقي يقيم في يريفان مع عئلته منذ تموز-يوليو 2005، حملني لدى توديعي له قبل مغادرة أرمينيا بساعات أن أنقل سلاماً حاراً وخاصاً إلى جميع أهل العراق، وها أنا أنقل هذا السلام بأمانة عبر هذه السطور

 

لقاء مع الشاعرة الأرمنية الكبيرة سيلفا كابوديكيان

تلقيت أثناء وجودي في مدينة يريفان دعوة من أحد الأصدقاء من الأرمن العراقيين الذين استقروا في أرمينيا لحضور دعوة الغداء الذي أقامها في منزله على شرف اثنين من الأكاديميين الأرمن البارزين، وهما: الشاعرة الأرمنية الكبيرة سيلفا كابوديكيان، والمختص في العمارة الأرمنية فارازتاد هاروتونيان. وتبلغ الشاعرة كابوديكيان السابعة والثمانين من العمر، في ما يبلغ الأكاديمي هاروتونيان السابعة والتسعين من العمر.

 

وبغرض التعارف، أخذت الشاعرة الكبيرة تسأل الحضور عن أسمائهم. وعندما سألتني عن اسمي، أجبتها أنه آرا، فقالت: إنه اسم ابني، في إشارة إلى ابنها الفنان والنحات البارز آرا شيراز. وقد التقطت صوراً تذكارية مع الأكاديميين الأرمنيين اللذين سألانا أيضاً عن أحوال العراق والأرمن فيه. وقال هاروتونيان: إنه كان قد زار العراق في عام 1968 وتجول في أنحائه، وتمنى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد ليتولى العراقيون زمام أمورهم بأنفسهم ويقومون بإعمار بلادهم. وأضاف: إن العراقيين، ومنهم الأرمن، يتميزون بالنشاط والحيوية، وتمنى للشعب العراقي الخير والازدهار.

 

وكنت أحلم بلقاء الشاعرة كابوديكيان التي قرأت عن أشعارها منذ سني دراستي في مدرسة الأرمن المتحدة الأهلية ببغداد. وقد رأيت الشاعرة، برغم كبر سنها، وهي تتمتع بالحيوية والذاكرة القوية، وتعقب بشكل ظريف على أقوال بعض الحضور. 

 

قصة إقليم آرتساخ-غاراباغ الجبلي

سمي إقليم غاراباغ بأسماء مختلفة تاريخياً. فقد سمي باسم (آرتساخ) الذي يتداول حتى اليوم من قبل سكان الإقليم أنفسهم. و(آرتساخ) تسمية أرمنية مؤلفة من مقطعين (-آر- نسبة الى آرا إله الشمس عند الأرمن و –تساخ- تعني غابة أو كرمة)، وبذلك، تعني كلمة (آرتساخ) غابة أو كرمة الإله آرا.

 

كما أطلق على الإقليم في المصادر العربية والأرمنية والبيزنطية والفارسية بين القرنين العاشر والثالث عشر الميلادي اسم (خاجين)، وهي مشتقة من كلمة (خاج) التي تعني صليب باللغة الأرمنية. ومنذ عهد ملك أرمينيا ساردور الثاني (765-735 ق.م.)، كانت (آرتساخ) جزءاً لا يتجزأ من أرمينيا.

 

تعرض الإقليم إلى غزوات الأتراك السلاجقة والتتر في القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادي، مما أدى إلى انسحاب الأرمن إلى المعاقل والمناطق الجبلية، في حين استقر الغزاة في المناطق المنبسطة. وفي القرن الرابع عشر الميلادي، تم تغيير اسم الإقليم من قبل الغزاة لطمس هويتها الأرمنية لتصبح (غاراباغ) أو (قره باغ) (ومعناها الكرمة السوداء).

 

وفي عام 1813، ضمت امارات آرتساخ-غاراباغ الأرمنية إلى روسيا القيصرية بموجب اتفاقية (كيولستان) بعد الحرب الروسية-الفارسية. وفي عام 1918، وبعد استقلال (أذربيجان) الذي وضع أسمها آنذاك لأول مرة كدولة على الخريطة، أصبحت غاراباغ موضع نزاع مع أرمينيا. ولم تكن قد ظهرت بعد تسمية (الاذربيجانيين)، بل التتر أو أتراك القوقاز حتى عام 1930.

 

إلا أنه، وبضغط من ستالين، تقرر ادخال الإقليم ضمن أذربيجان مع اعطائه حكماً ذاتياً. وفي 7 تموز-يوليو 1923، أعلن عن تكوين (إقليم غاراباغ الجبلي -أو ناغورني كاراباخ- للحكم الذاتي)، على الرغم من اعتراضات الأرمن. وسميت عاصمة الإقليم (ستيباناكيرت) نسبة إلى الزعيم البلشفي الأرمني ستيبان شاهوميان.

 

ونتيجة لسياسة القمع والاضطهاد القومي التي انتهجتها أذربيجان، قلت نسبة الأرمن في الإقليم من 94,4 بالمائة في عام 1921 إلى 76,9 بالمائة عام 1989. وقد تم الاعلان عن جمهورية آرتساخ-غاراباغ الجبلية في 2 أيلول-سبتمبر 1991، وأجري استفتاء في 10 كانون الأول-ديسمبر 1991، بحضور مراقبين من الاتحاد السوفييتي السابق والعالم، صوت فيه 82 بالمائة من السكان إلى جانب استقلال الجمهورية عن أذربيجان. وخاض الإقليم نضالاً مسلحاً ضد القوات الأذربيجانية المهاجمة انتهت بانتصار جيش الدفاع الذاتي لغاراباغ، وتوقيع الهدنة بين الطرفين عام 1994، والتي ما زالت مستمرة حتى الآن مع بعض الخروقات من قبل الجانب الأذربيجاني الذي يهدد بين آونة وأخرى باللجوء إلى القوة المسلحة لفرض سيطرته على الإقليم ومنحه ما يسميه (حكماً ذاتياً واسع النطاق). وتستمر المفاوضات بين الجانبين الأرمني والأذربيجاني باشراف مجموعة مينسك في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي للوصول إلى حل نهائي للمسألة. ويبلغ عدد سكان جمهورية غاراباغ الجبلية نحو 150 ألف نسمة، في حين تبلغ مساحتها حوالي 5000 كيلومتر مربع.

 

وتحاول أذربيجان تصوير مسالة غاراباغ على أنها مطالب إقليمية لأرمينيا في أراضي أذربيجان، في حين أن المسألة في الحقيقة تكمن في عدم احترامها لحقوق الإنسان وحق تقرير المصير لسكان الإقليم، وهو مبدأ معترف به دولياً، كما هي الحال مع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة.

 

كما تحاول أذربيجان تصوير الصراع على أنه ديني للحصول على دعم بعض الدول في منظمة المؤتمر الإسلامي، ويلقى هذا التوجه تشجيعاً ودعماً من قبل بعض وسائل الاعلام الغربية التي تحاول تصوير الصراعات على أنها دينية أو طائفية لأغراض استعمارية. فمن المعروف أن الشعب الأرمني يرتبط بعلاقات تاريخية وثيقة مع العرب والمسلمين، وترتبط أرمينيا بعلاقات جيدة مع الدول العربية والإسلامية وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وتعيش جاليات أرمنية كبيرة بوثام مع الأشقاء العرب في الدول العربية، وقد نالت احتراماً ووداً كبيرين فيها لاخلاصها في العمل ووفائها لهذه الدول.

 

زيارة إلى جمهورية غاراباغ الجبلية

تلقيت أثناء وجودي في يريفان دعوة لزيارة جمهورية غاراباغ الجبلية من صحفية تقطن هناك أسمها آناهيت كنت، وأنا في بغداد، قد تعرفت إليها عبر شبكة الإنترنيت، وهي تعمل بشكل طوعي في أحد مواقع الإنترنيت للأخبار في غاراباغ الجبلية، إلى جانب عملها لحساب إحدى الصحف في أرمينيا. وكنت قد أرسلت لها من بغداد، بناء على طلبها، مقالتين ياللغة الأرمنية عن حياة الأرمن العراقيين لنشرها في موقع الإنترنيت التي تعمل فيه. وقد نقلت بعض الصحف والمواقع الأرمنية للإنترنيت في أرمينيا وجورجيا وإيران هاتين المقالتين عن هذا الموقع.

 

وبعد تلقي هذه الدعوة، قررت تلبيتها في اليوم العشرين لزيارتي لأرمينيا. واستقلت صباحاً باصاً للركاب يقل 18 راكباً من مرآب السيارات الرئيس في يريفان، والذي يقع في شارع الأميرال ايساكوف (نسبة إلى الأميرال في الاتحاد السوفييتي السابق وبطله أثناء الحرب العالمية الثانية هوفهانيس (إيفان) ايساكوف 1894-1967 وهو من أصل أرمني.

 

وكان الجو بارداً وممطراً، وفي نحو منتصف الطريق من يريفان الى ستيباناكيرت عاصمة جمهورية غاراباغ الجبلية الذي يبلغ طوله 362 كيلومتراً أخذ الثلج بالهطول، وكان منظراً أشاهده لأول مرة في حياتي !! وقد دهش بعض ركاب الباص كثيراً لدى علمهم بذلك، وكان يتوجب عليً أن أوضح لهم أن الثلج لا يسقط أبداً في بغداد حيث ولدت !!

 

وكان الطريق الذي استغرق نحو ست ساعات ونصف جبلياً ووعراً، لا سيما الجزء الممتد منه بين مدينة (كوريس) في إقليم (سيونيك) الواقع جنوبي أرمينيا ومدينة ستيباناكيرت، وهو الطريق الذي بلط باشراف الصندوق الأرمني العام وتبرعات الأرمن في المهجر. وقد توفرت لي فرصة طيبة عبر الطريق للإطلاع على طبيعة أرمينيا الساحرة بسهولها وجبالها ووديانها.

 

وفي الباص، كان شاب في الخامسة أو السادسة والثلاثين من العمر، وهو من غاراباغ، جالساً بقربي. وعندما تحدثت إليه، شاهدت أثر جرح غائر على طول جبينه، فسألته: هل هذا أثر جرح أصبت به في حرب غاراباغ، وكان جوابه: نعم، إنه أثر جرح بليغ أصبت به أثناء الحرب في منطقة (مارداكيرت) شمالي إقليم غاراباغ. وكان في الباص أيضاً عجوز أرمني ذكر أنه أب لشهيد في حرب غاراباغ، وكانت عائلته قد قدمت شهيداً للوطن في حرب سارداراباد في أيار-مايس 1918 ضد القوات العثمانية التي غزت أرمينيا الشرقية لاستكمال مخطط الإبادة الأرمنية في أرمينيا الشرقية بعد تنفيذه في أرمينيا الغربية والأجزاء الأخرى من الدولة العثمانية. بيد أن الأرمن انتصروا في هذه المعركة، واضعين الأساس لاستقلال أرمينيا في 28 أيار-مايس 1918 وإعلان الجمهورية الأولى.

 

وفي الطريق إلى مدينة ستيباناكيرت وضعت دبابة في موضع عال يمكن مشاهدته من الطريق، وهي أول دبابة أرمنية دخلت مدينة شوشي أثناء تحريرها، وقد أصيبت في المعركة واستشهد طاقمها ما عدا مقاتل واحد .

 

وفي مدينة ستيباناكيرت التي وصلتها مساءً كانت في استقبالي آناهيت. وقد حللت، أثناء بقائي في مدينة ستيباناكيرت ليومين، ضيفاً في منزل شقيق آناهيت الذي يقع في حي ريفي يتمتع بطبيعة خلابة، حيث الجبال العالية ونهر يسمى (كاركار) يمر بالقرب من هذا المنزل.

 

ويتمتع الأقليم بطبيعة ساحرة، ويسمى أيضاَ (درة القوقاز) أو (سويسرا أرمينيا) لطبيعته الخلابة وأرضه الخصبة، ووجود الأنهار ومصادر المياه الوفيرة فيه. وكان الجو في مدينة ستيباناكيرت في هذا الوقت يتغير، كما هي الحال في يريفان، عدة مرات في اليوم الواحد من المشمس إلى الغائم وإلى الممطر.

 

وبعد الوصول إلى مدينة ستيباناكيرت لم أضيع الوقت، فبدأت تجوالي فيها على الرغم من الجو الممطر. وقمت بزيارة ساحاتها ونصبها، منها نصب شهداء حرب غاراباغ ومقبرة الشهداء بالقرب من نصب الانتصار في الحرب العالمية الثانية. ومن أبرز المعالم لمدينة ستيباناكيرت وغاراباغ نصب (الجد والجدة) الذي يرمز إلى المعمرين الأرمن، ويقع في مكان عالٍ ويرتفع من الأرض بلا قاعدة.

 

وكانت مدينة (شوشي) الواقعة على جبال شاهقة الارتفاع تظهر من المنزل الذي سكنت فيه. وقالت اناهيت لي، وهي تشير إلى أحد الجبال القريبة، إن الجنود الأذربيجاميين نزلوا في إحدى المرات من هذه الجبال، واختطفوا عدداً من الفتيات الأرمنيات، بيد أن السكان الأرمن لحقوا بالجنود وأنقذوا الفتيات منهم.

 

وقام جنود غاراباغ في 9 أيار-مايس 1992 بتحرير مدينة (شوشي) ذات الأهمية الاستراتيجية في عملية عسكرية كاسحة لوقف القصف المتواصل الذي كانت تتعرض له العاصمة ستيباناكيرت من قبل الأذربيجانيين، والذي أسفر لأشهر عدة عن انقطاع المواصلات وندرة الماء والطعام. وسقط في هذه المعركة 29 شهيداً من جنود جيش الدفاع الذاتي لغاراباغ.

 

وتحدثت اناهيت لي عن شهيدين من أقاربها في الحرب، إلى جانب شهيد آخر كانت تعده أخاً لها، وقد تألمت بشدة عندما تذكرته، وقالت: إنه أصيب بشكل بليغ في إحدى المعارك، وبقي في المستشفى ثلاثة أسابيع قبل أن يستشهد، مضيفة: إنها تتذكره دائماً كأنه موجود ويتحدث معها.

 

وقد التقيت أخ اناهيت الأصغر (آفو) الذي يبلغ الثالثة والثلاثين من العمر، والذي التحق بحركة تحرير غاراباغ منذ صباه في عام 1989، ثم أصبح مقاتلاً بارزاً وأحد القادة الميدانيين في المعركة. ولاحظت خلال مرافقتي له أنه يحظى باحترام الناس ورجال الشرطة له في الشارع، وقد التقطت بعض الصور التذكارية معه ومع اناهيت.

 

كما زرت مقر موقع الانترنيت الذي تعمل فيه اناهيت وتعرفت إلى المحررة المسؤولة نايرا، وهي أرملة شهيد في حرب غاراباغ، وفريق العمل الذي كان يعرفني من خلال المقالتين اللتين أرسلتهما للموقع في السابق.

 

لقاء اوسكانيان مع طلبة جامعة آرتساخ-غاراباغ

وأخبرتني اناهيت أنها أعدت لي برنامجاً يتضمن حضور اللقاء لوزير الخارجية لأرمينيا فارتان اوسكانيان مع طلبة جامعة آرتساخ-غاراباغ الرسمية، وإجراء لقاء مباشر مع محطة التلفاز الرسمية في الجمهورية. وقد حضرت أولاً لقاء اوسكانيان الذي جرى في قاعة كبيرة امتلأت بالحاضرين جلوساً ووقوفاً.

 

وتحدث اوسكانيان خلال اللقاء عن أفق حل مسألة غاراباغ، وقال: إن عجلة التاريخ لا يمكن ارجاعها إلى الخلف كما تريدها أذربيجان بعد أن حصلت أذربيجان على حريتها واستقلالها وبعد التضحيات النفيسة التي بذلها سكان الإقليم، ومنهم طلبة ومنتسبي جامعة آرتساخ-غاراباغ الذين قدموا 70 شهيداً في الحرب. وأضاف: أن لا أحد من المسؤولين في أرمينيا أو غاراباغ الجبلية يمكن أن يقبل بارجاع السيطرة الأذربيجانية على الإقليم، ولا يمكن التحدث عن وحدة وسلامة أراضي اذربيجان، لأن غاراباغ لم تكن أبداً جزءاً من أذربيجان. وهنا قابل الحاضرون هذا التصريح بالتصفيق الحاد.

 

وأشار اوسكانيان إلى سياسة إنكار تركيا للإبادة الأرمنية لعام 1915 وانضمام أذربيجان اليها في هذا الإنكار وقيامها هي الأخرى بممارسة الإبادة الثقافية بحق النصب الأرمنية في إقليم ناخيتشيفان. وأكد أنه لا يمكن السماح بأن يقف شعبنا مرة أخرى أمام محنة الإبادة.

 

وذكر اوسكانيان أن الخطوط الحمراء التي لا يمكن أن يتجاوزها أي مسؤول في أرمينيا في مسألة غاراباغ، هي: حق تقرير المصير لسكان الإقليم، وضمان الأمن، إلى جانب ضمان اتصال الإقليم بأرمينيا.

 

وفي ختام اللقاء، وجهت لوزير الخارجية أسئلة كثيرة من الحاضرين. وقد لاحظت أن الطلبة كانوا يلقون أسئلتهم باللغة الأرمنية، وهم يتقنون اللغة الأم إلى حد كبير، في حين كان الأساتذة يلقون أسئلتهم أما باللغة الروسية أو بلغة أرمنية ضعيفة. وعلمت أن ذلك يعود إلى سياسة القمع والإضطهاد القومي التي كانت تنتهجها أذربيجان في الإقليم في السابق، إذ كانت تمنع التعليم باللغة الأرمنية، وتسمح به فقط باللغة الروسية أو الآذرية. فكان سكان الأقليم يختارون اللغة الروسية لغة للتعليم. وقد تغير هذا الواقع بعد إعلان الاستقلال في عام 1991، وأصبح الجيل الجديد يتلقى تعليمه باللغة الأم التي أصبحت لغة رسمية في جمهورية غاراباغ الجبلية.

 

في محطة التلفاز الرسمية

بعد انتهاء اللقاء في جامعة آرتساخ-غاراباغ الرسمية، توجهت إلى محطة التلفاز الرسمية في العاصمة، والتي تبث برامجها لمدة ساعتين يومياً. وقد حللت ضيفاً على برنامج يبث مباشراً ويحمل عنوان (باريف)، وتعني مرحباً باللغة الأرمنية. وقد عرفتني مقدمة البرنامج إلى المشاهدين، وطلبت مني الحديث عن حياة الأرمن العراقيين اليوم، لا سيما فئة الشباب، والتحدث عن نشاطاتي في مجال الدفاع عن القضية الأرمنية، وعن انطباعاتي من الزيارة الأولى لأرمينيا وغاراباغ الجبلية، وتصوراتي لأفق حل مسألة غاراباغ وقضية الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل تركيا. واستغرق البرنامج 48 دقيقة، وتخللته تحقيقات تلفازية عن حياة الناس والصناعات اليدوية في غاراباغ الجبلية، فضلاً عن فواصل غنائية.

 

وقمت بالإجابة عن التساؤلات العديدة التي وردت من المشاهدين للبرنامج عبر الهاتف. وبعد انتهاء البرنامج أخبرتني المشرفة على الاتصالات أن العديد من المتصلين الذين لم يسمح وقت البرنامج للاجابة عن أسئلتهم قد سألوا عن ظروفي واحوالي الشخصية والعائلية وعن اسم المدينة في أرمينيا الغربية التي يتحدر منها آبائي وأجدادي. وقد أجبت عن التساؤل الأخير في البرنامج.

 

وكان شعوري بالفرح لا يوصف لظهوري للمرة الأولى من على شاشة التلفاز لغاراباغ الجبلية في بث مباشر. ولم أتصور في يوم من الأيام أن الفرصة ستسنح لي للتحدث مع سكان آرتساخ-غاراباغ الذين تابعت مسيرة نضالهم يوماً بيوم عبر الصحف ووسائل الاعلام وأعجبت بالاصرار وروح التضحية التي يملكونها من أجل نيل الحرية والاستقلال.

 

وهنأتني اناهيت وأهلها ومعارفها على هذا اللقاء، وقالت اناهيت لي مازحة: الآن يا صديقي قد أصبحت معروفاً لجميع سكان غاراباغ الجبلية !! وفي اليوم التالي، وعندما استقلت الباص للرجوع إلى يريفان، تعرف اليَّ السائق الذي قال لي: لقد رأيتك بالأمس من على شاشة التلفاز !! وأخذ يهتم بي ويعاملني معاملة خاصة مقارنة بباقي الركاب !! وعند وقوف الباص في إحدى المواقع على الطريق، التقيت شاباً تصادف وجوده معي في باص الذهاب إلى ستيباناكيرت، والذي قال لي أنه شاهد البرنامج وطلب مني العنوان الإلكتروني لموقعي هذا الذي ذكرته في البرنامج ليتسنى له متابعة مقالاتي التي أكتبها باللغة الإنكليزية.

 

وقد تمتعت جداً بهذه الزيارة وبكرم ونبل سكان ستيباناكيرت وأهل اناهيت بشكل خاص. وكان لا بد لكل زائر لغاراباغ أن يتذوق الخبز الخاص طيب المذاق الذي يعده أهلها، ويسمى (خبز جينكال)، وهو خبز ممزوج بالأعشاب، ويعد مشابهاً لفطيرة اللحم بالعجين. ولاحظت التمسك الشديد لسكان غاراباغ الجبلية بالدفاع عن قضيتهم العادلة واستقلالهم واعتراف المجتمع الدولي بهم، وإعادة الاعمار لجمهوريتهم، برغم ظروفها الاقتصادية الصعبة. وآمل أن يكون في مقدوري المشاركة في إعادة الإعمار لغاراباغ الجبلية، لا سيما أن شركة أرمنية للإنشاءات عرضت عليَّ خلال وجودي في يريفان العمل كمهندس بناء في الشركة التي تقوم بتشييد الطرق في أرمينيا والمدارس في غاراباغ الجبلية.

 

حادث سقوط الطائرة الأرمنية في البحر الأسود

في الأيام الأخيرة لرحلتي إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية، وبالتحديد في يوم الأربعاء الثالث من أيار-مايس 2006، وقع حادث سقوط الطائرة الأرمنية من طراز ايرباص (A-320) المملوكة لشركة (ارمافيا) الأرمنية للطيران في البحر الأسود، وهي في طريقها من يريفان إلى سوشي على البحر الأسود، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم 113 شخصاً.

 

وقد عم الحزن جميع أنحاء أرمينيا ووضعت الموسيقى الحزينة والكلاسيكية في جميع القنوات التلفازية والإذاعية فيها، وأعلن يوما الخامس والسادس من أيار-مايس 2006 يوما حداد في أرمينيا وغاراباغ الجبلية، ويوم الخامس من أيار-مايس يوم حداد في روسيا الاتحادية.

 

وعرضت القنوات التلفازية في أرمينيا أسماء الضحايا وآخر الأخبار والتطورات في ما يتعلق بالبحث عن حطام الطائرة في البحر الأسود وصندوقها الأسود للتقويم الصحيح لأسباب الحادث. كما عرضت هذه القنوات قصصاً حزينة ومؤلمة من أهالي الضحايا الذين ذهب بعضهم للعمل في سوشي لمساعدة عائلاتهم مادياً، وعن أفراد طاقم الطائرة، ومنهم مضيفة في الخامسة والعشرين من العمر كانت تتهيأ للزواج من شاب يخدم في الجيش، وهي تحبه حباً جماً وتنتظر باستمرار مكالماته الهاتفية. وقد علمت أن من بين ضحايا الطائرة شخصاً أعرفه هو السيد هوسيك هاروتونيان الذي عرفته في بغداد عندما كان خلال عامي 2000 و 2001 مديراً لشركة (بروموتيفس) الأرمنية. وكان شخصاً طيباً ومحباً للجميع، ويسكن، برفقة زوجته كوهار، في البيت المجاور للمقر المؤقت لسفارة جمهورية أرمينيا في بغداد حيث كنت أعمل. وتم تأجيل حفل في قاعة خاتشاتوريان في مبنى الباليه والأوبرا كان صديق قد دعاني إليه في مساء يوم 3 أيار-مايس.

 

العودة إلى حلب

في ظل الأجواء الحزينة التي سادت أرمينيا بسبب حادث سقوط الطائرة، ركبت الطائرة السورية إلى مدينة حلب بعد منتصف ليل 5 أيار-مايس. وتصادف وجودي في مدينة حلب في اليوم الأول مع ذكرى يوم الشهداء في 6 أيار-مايس، وهي ذكرى قيام السلطات العثمانية في 6 أيار-مايس 1915 بنصب المشانق للزعماء العرب في دمشق وبيروت. وبثت القناة الفضائية السورية برنامجاً خاصاً بهذه المناسبة تطرقت فيه، وبشكل موسع، إلى مجازر الإبادة الأرمنية التي ارتكبها السفاحون من زعماء حزب الاتحاد والترقي بحق الشعب الأرمني في الدولة العثمانية.

 

وكانت مصادفة رائعة أن يتزامن وجودي في أرمينيا مع ذكرى يوم الشهداء الأرمن في 24 أبريل-نيسان، وفي سوريا مع ذكرى يوم الشهداء العرب في 6 أيار-مايس.

 

إنني في العراق

مكثت في مدينة حلب ثلاثة أيام، قررت بعدها العودة إلى بغداد بسلك الطريق البري الذي يمر عبر مجمع الوليد الحدودي. وقد وصل الباص إلى المجمع بعد منتصف الليل، وكان على المسافرين الانتظار حتى الصباح في انتظار دوام العاملين في المجمع.

 

وفي الصباح، دخل الباص المجمع، فشاهدت بقايا سيارات محترقة، وحواجز خرسانية، وجنوداً أميركيين. عندئذ قلت لنفسي: إنني في العراق !!

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:8458

 
التعليقات المرسلة:
تدخل قصير
2007-02-06 08:33:21 | ميمو ناس
الموضوع جيد جدا وانا اشكر تعبك وجهدك هذا في الاعداد. وعندي مسألة صغيرة اود ان اعرضها عليك بشأن مجازر الارمن. الا يمكنني الحصول على نسخة من اسماء الذين قضوا نحبهم في تلك المجازر، اذ لدي اقارب من الارمن في تركيا في الحقبة 1915 وانقطعت اخبارهم عني وانا حفيدهم واسكن العراق.

وكان والدي المتوفي سنة 1997 والمولود عام 1900 في ازميت تركيا قد ذكر الي ان لك اولاد اعمام وخوال في تركيا وبلدان اوربية وكندا وغيرها ولكن ليس لدي من العناوين لاي احد منهم ، فهل من الممكن مساعدتي علما ان والدي كان من النازحين عام 1914 من تركيا باتجاه العراق ومعه الكثير من الاصدقاء والمعارف الارمن. ونحن نمر بظروف سيئة هنا في العراق ارجو مساعدتي في حل هذه الازمة المستعصية على مدى 15 سنة من عمري وانا الان في الثلاثين وحاصل على شهادة الماجستير في الادارة والاقتصاد واود اكمال الدكتوراه في الخارج لصعوبة الظرف الدراسي هنا في العراق.

ولك جزيل الشكر واود ان تستفسر لي عن عشيرة البودريان الارمنية وماذا حل بها فهي عشيرة ابائي واجدادي العظام وشكرا مرة اخرى. اترك عنواني لدى إدارة الموقع. ارجو الرد وابداء المساعدة.

I need information
2007-09-23 02:20:02 | tarek roshdy

Thank you for your information. I will go to Armenia next week and I hope you can tell me about how much it costs to fly from Syria. Thank you.


استفسار
2008-05-03 02:39:28 | الاب فازكين عزيزيان
في الحقيقة تدهشنا كتابات الاخ آرا أشجيان بسبب موضعيتها، دقة التفاصيل ووجود اسلوب الاقناع بالدلائل الدامغة المأخوذة من المصادر الموثقة بها.
انا اعتفد بان هذه الكتابات سوف تكون اكمل صورة اذا دعمناها بالصور الفتوغرافية.اتمنى لك يا أخ آرا كل الموفقية و النجاح.

حب وتقدير
2008-08-09 19:29:05 | قاسم البوزيد
تحيه حب وتقدير
يسرنى ويشرفنى ان ابعث رسا له كلماتها مملؤه با جمل عطور الدنيا ابعثها الى الشعب الارمنى البطل والمناضل الذى مثل اروع الصور فى التضحيه ضد المستعمرين وتحيه حاصه الى جميع اهلنا الذى عشنا سويا فى العراق وخاصه فى مدينه البصره وكنا صغارا وكنا عائله واحده نتبادل الزيارات ونلعب يا لها من ايام حميله امنيتى ان التقى با اهلنا الارمن الذين عاشوا معنا فى البصره الحبيبه وكلهم هاجروا ولم اعلم اين هم واعتقد انهم فى ارمينيا.
اتمنى ان ازور ارمينيا ارجوا مساعدتى وكيف احصل على التاشيره

العراقى المحب لشعب ارمينيا

قاسم البوزيد

التقيت بجميع أقاربنا في أرمينيا
2009-12-12 09:44:47 | ارا
الموضوع جيد وممتاز وانا اشكرك والحمد الله انا زرت ارمينيا مرتين والتقيت بجميع اقاربنا وذلك بمساعدة والدي لانه كانه يحتفظ بعناوينهم عندما زارهم قبل 35 عاماً.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web