|
عبد الإله خليل ابراهيم باشا
رأس العين
عائلة الباشات هي عائلة قديمة أكثر من 400 سنة ، حكمت معظم أراضي كردستان ، وهي حوالي ألف قبيلة متحدة . عاشوا حياة رعوية .
كان العرب والأكراد قبائل تتحالف بين بعضها ، وكان هناك مجموعات عرقية داخل القبائل . وكان الأرمن من ضمن الناس المتواجدين في قبائل (الملان) ويعدون من ضمن القبيلة ويتعاملون نفس المعاملة كالسريان . فالجانب الديني لم يكن يؤخذ بعين الاعتبار . فالجميع يعدون أنفسهم من القبيلة كاليزيدي وغيرهم .
عائلة ابراهيم باشا ، هي من قبيلة (الملان) تمتد من ويران شهير الى أورفا وماردين وديار بكر وصولاً الى فان . وقد تنقلت العائلة عبر الفرمانات التي حصلت حتى أصبحت بعد التقسيم في منطقة رأس العين .
هناك مثل كردي يقول : مرة مذبحة المسيحية ، مرة مذبحة الملية .
كان ابراهيم باشا يطمح الى أن يجعل المدينة التي أسسها " ويران شهير" مدينة صناعية ، فجلب الكثير من الأرمن انطلاقاً من علاقاته الجيدة معهم ليعملوا في الجانب الحرفي و التجاري . وأراد أن يخلق علاقة تجارية بين موصل وحلب . فأتى الأرمن واستقروا في المنطقة تحت حمايته .
وهناك شهادة تاريخية ذكرها السير مارك سايكس في كتابه "ميراث الخليفة " عن ممتلكات ابراهيم باشا على أن الأرمن يتعاطون في الأعمال التجارية . كانوا على أتم الأمان والوفاق طالما كانوا في حدود بلاد العشائر الملية ويلقون المعاملة اللائقة .
أما الباحث أحمد مظهر فيذكر أن ابراهيم باشا أنقذ 10000 أرمني في المذبحة الأولى عام 1905 .
كان إبراهيم باشا يعرف أن الأتراك يريدون إشعال الفتنة بين الأكراد والأرمن ، علماً أنه كان يتمثل الشعب الكردي حينها وكان يلقب بأمير أمراء كردستان واستطاع أن يحمي الأرمن في منطقته .
وفي كرموش كانت العلاقة مميزة بين الأرمن وابراهيم باشا .- وقد ذكر هذا في تاريخ أورفا- واستطاع ابراهيم باشا أن يحمي الأرمن في منطقته فقد كان الجهة المسؤولة . لكن حصلت بعض المجازر من قبل المرتزفة والناس الذين لا يتمثلون الجانب المسؤول بالشعب الكردي . فحتى سنة 1908 كان ابراهيم باشا يحكم منطقة الجزيرة السورية كافة .
وفي فرمان عام 1915 استطاعوا إنقاذ قليل من الأرمن ، وأتوا بالأطفال وربوهم وحافظوا على دينهم ولم يتزوجوهم . أما أعمامي فساعدوا الأرمن وحموا الآلاف منهم.
وكان أبناء العم -من عائلة باشا - يشترون قوافل الأرمن بالنقود ويطلقون سراحهم . وهذه العوائل موجودة تشهد على هذا . ففي المناطق التي كانت سيطرتهم لم يحصل شيء . ونتمنى أن يأخذ الأرمن حقهم .
فعلى البشرية شرقاً وغرباً أن تتفهم حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وأن تبحث في المسألة الكونية للارتقاء . وأن يكون الحوار والمصالح المشتركة هي دافع التعامل . وما المذابح التي حصلت في التاريخ إلا جرائم سياسية استغل بها غباء العامة .
عبد الإله خليل ابراهيم باشا
هو حفيد ابراهيم باشا وممثل عن عشيرة كردية في رأس العين
من كتاب غوائل الأرمن في الفكر السوري، د. نورا أريسيان، بيروت، 2002
|