ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأكراد
حول إبادة الأرمن .. وجهة نظر كردية

2009-05-06 09:24:14

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني)

 

..وجهة نظر الأرمن حول  المذابح  التي تعرضوا لها في الحرب العالمية الأولي (1914 - 1918) علي يد الاتراك معروفة جيداً لدي القارئ العربي.

 

فالنخب الأرمنية المقيمة في لبنان علي الخصوص تولت مراراً عرض وجهة النظر هذه، وموجزها أن الأتراك جيشاً وشعباً وميليشيات قاموابعمليات إبادة جماعية وتهجير للشعب الأرمني الذي كان منتشراً في مدن وأرياف الأناضول.

 

الأتراك لديهم وجهة نظرهم حول هذه المذابح. انهم لا ينكرون من حيث المبدأ حصول انتهاكات شتي لحقوق الإنسان في تلك الفترة، ولكنهم يضيفون ان ذلك حصل في غياب شبه تام للسلطة، وان هذه الانتهاكات أصابت الأتراك أيضاً ولم تصب الأرمن وحدهم.

 

ولكنهم ينفون ان يكون هناك عملية  إبادة جماعية  لشعب كان يعيش بين ظهرانيهم هو الشعب الأرمني، ويقترحون تأليف لجان مشتركة في المؤرخين تعيد دراسة تلك المرحلة علي ضوء الوثائق التاريخية.

 

هذا الأسبوع صدر في بيروت كتاب جديد عنوانه  تاريخ تركيا المعاصر  موضوع أصلاً بالفرنسية ومنقول إلي العربية. مؤلف الكتاب باحث تركي من ديار بكر اسمه حميد بوزرسلان يعمل مديراً لمعهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية بباريس هو علي الأرجح كردي لا لأنه من ديار بكر، وهي عاصمة اكراد تركيا بل لأن من بين مؤلفاته أيضاً كتباً عن المسألة الكردية، وعن العراق، وعن تاريخ العنف في الشرق الأوسط.

 

ولكن كتابه هذا كتاب علمي يعرض للوقائع بلا تحيز، ويمكن الركون إلي أحكامه واستنتاجاته. ولأن في الكتاب فصلا عن  مذابح  الأرمن إبان الحرب العالمية الأولي، وعن كيفية تسلسل الأحداث فيها، والدور الذي اضطلعت به جماعات تركية كثيرة، فهذا الفصل يمكن اعتباره وجهة نظر باحث أو مؤرخ يتمتع بقدر كبير من الموضوعية والحيادية. وسنعرض فيما يلي لرؤيته واستنتاجاته.

 

يقول بوزرسلان ان الاتراك في تلك الفترة شعروا بأن هناك مؤامرة عليهم تقضي بخروج السلطنة العثمانية والإسلام من الأناضول. جري الشروع بالأولي علي نحو واسع من خلال الحرب الروسية - التركية عام 1877، ومن ثم الحروب البلقانية (1912 - 1913) التي كانت قد أنهت علي نحو شبه كامل الوجود العثماني في البلقان.

 

وكانت حرب 1914 - 1918 ستضع نهاية للوجود العثماني في الأقاليم العربية التي سبق وأن تزعزعت بمعارضة قومية لم تستطع سياسة الأرض المحروقة لجمال باشا وإلي سوريا، ان تقمعها.

 

ولكن الحرب مثلت كذلك اللحظة المناسبة لأسلمة أو لتتريك الاناضول من خلال إبادة الأرمن (800 ألف ضحية حسب التقديرات المعدة من قبل السلطات العثمانية عام 1919 وأكثر من مليون بحسب معظم الإحصاءات).

 

وباختفاء أحد مكوناته التاريخية الرئيسية أي الأرمن تغير كل المشهد البشري للأناضول رأساً علي عقب. بالنسبة للنخبة الاتحادية (حزب الاتحاد والترقي الحاكم في تركيا يومها) كانت إبادة جماعية نتيجة الحرب التي تتقاتل فيها الأجناس الحية فيما بينها، لا تشكل جريمة.

 

وإلي ديار بكر في تلك الحقبة، الدكتور محمد رشيد يعود في المذكرات التي كتبها بعد ذلك إلي العقلية التي كانت تقوده مسبقا إلي إبادة الطائفة الأرمنية، فيقول:  كان هناك احتمالان: اما ان الأرمن سيطهرون الأتراك، وإما ان يطهرهم الأتراك!

 

لم يكن بوسعي البقاء حائرا بين هذين الاحتمالين. تفوق انتمائي التركي علي صفتي كطبيب، قلت في نفسي: بدل ان يزيلونا، علينا ان نزيلهم. إذا كان التاريخ سيعنفني علي هذا التصرف، سأقبل بذلك. ولكني سأسخر مما كتبته أو سوف تكتبه أمم أخري عني !

 

يضيف بوزرسلان إلي ذلك انه بحسب ما كتبه المؤرخون الاتراك لا يتعلق الأمر أبدا  بإبادة جماعية ، وإنما بمجرد عمل للدفاع عن النفس من قبل الحكومة العثمانية والأمة التركية التي كانت تتصرف مع ذلك بنيات حسنة حيال الأرمن: في عام 1915 اضطرت الدولة العثمانية المهددة من قبل اللجان الثورية الأرمنية التي كانت تتعاون مع القوات الروسية إلي ان تبعد جزءا من الأرمن إلي  الأماكن الآمنة  (700 ألف شخص من أصل عدد السكان الإجمالي المقدر بحسب المصادر التركية بمليون وثلاثمائة ألف. لقي حوالي نصف المبعدين (300 ألف) حتفهم بسبب الاحوال الجوية وهجمات العصابات المسلحة، أي لأسباب لا يمكن تحميل مسؤوليتها للدولة العثمانية!.

 

كان الأرمن بنظر بعض مؤرخيهم يدفعون ليس ثمن  خيانتهم  وحسب بل وخيانة بقية الشعوب المسيحية التي تخلت عن الامبراطورية علي ان برنامج الترحيل الذي نفذه الأتراك عمليا شمل تقريبا كل الأرمن، بمن فيهم أولئك الذين كانوا يقيمون علي بعد أكثر من ألف كيلومتر من الجهة (يوزغات، كرشهر، ازميت، نيغده..) وهي مناطق لم يكن من الممكن وجود أي نشاط  ثوري  أرمني فيها.

 

الوثائق العثمانية التي نشرتها الحكومة التركية في عام 1994 لإنكار حقيقة  الإبادة الجماعية  للأرمن تسمح علي العكس بأن ندرك بأية فاعلية رهيبة نفذت الإبادة الجماعية: بعد أمر الترحيل (الذي صدر بتاريخ 24 نيسان  ابريل  1915) ببضعة أشهر فقط، في ايلول  يوليو  1915، أعلمت الإدارات المحلية طلعت باشا بناء لطلبه بأنه لم يعد هناك أي أرمني في أقاليم يوزغات وكرشهر وهيمانا وناليهان وأزميت واسكيشهر وقيصري وقره هسار وجاي ونيفده. كذلك كان الدكتور رشيد، والي ديار بكر، ينقل إلي طلعت باشا بأنه من أصل السكان الذين يقدر عددهم في مذكراته بـ 120 ألف شخص لم يبق ارمني واحد ينبغي ترحيله، عدا الأرمن الموجودين  علي الطريق  الوافدين من اقاليم أخري، وسرعان ما تمت تصفية ممتلكاتهم. وفي 18 آب  اغسطس  1915 أي بعد أقل من اربعة أشهر من بدء  الترحيل رسميا قررت الحكومة بأنه كان من المناسب ان تزوج الفتيات الارمنيات المعتنقات للإسلام من المسلمين، ولكن بشرط ان يمنع كل اكراه! وفي 30 نيسان  أبريل  1916 اعترفت الحكومة قانونا بموت الرجال، وأعطت الموافقة للمسلمين علي الزواج من  النساء الشابات والأرامل  الأرمنيات!

 

ويقول حميد يوزرسلان أخيراً ان الذي اضطلع بعملية إبادة الأرمن  جهاز الأمن الخاص  للترويكا الذي يضم  الاتحاد والترقي ، وكذلك بعض الفرق القبلية الكردية التي تشكلت تحت سلطة السلطان عبد الحميد والتي جنت بعد ذلك ثمار انتزاع ممتلكات الأرمن. وقد رسخت هذه المشاركة التحالف بين هؤلاء وبين الاتحاد والترقي، هذا التحالف الذي شكل القاعدة الاجتماعية لحرب الاستقلال.

 

المصدر: "الراية"، الدوحة، 04/05/2009

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=440362&version=1&template_id=24&parent_id=23

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1581

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web