ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن في البلاد العربية
الأرمن في حلب

2006-08-02 14:35:48

الأرمن عبر الصحافة السورية

بمناسبة حلب عاصمة الثقافة الاسلامية وبدعوة من مجلس ادارة نادي الشبيبة السوري الثقافي القت الدكتورة /نورا اريسيان/ محاضرة بعنوان / الأرمن عبر الصحافة السورية / حضرها الدكتور ماهر خياطة عضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة وسيادة المطران شاهان سركيسيان مطران طائفة الارمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها ولفيف من الباحثين والمثقفين وذلك في صالة مطرانية الأرمن الارثوذكس بحي الفيلات

وقد استهلت الدكتورة أريسيان محاضرتها بقولها‏

»نحن المسيحيين ملحُ العروبة الذي يجعل طعمها أشهى ، ونحن الأرمن في سورية رغم عددنا القليل مندرجون في بنية المجتمع السوري اقتصاديا واجتماعياً وروحياً ، ونسعى الى تفعيل هذا الاندماج بشكله الصحيح والانفتاح والخروج من حالة الانغلاق وأخذ دور فعال في المجتمع السوري من أجل بناء البلد وتحقيق ازدهاره‏

والأرمن باتوا قطعة هامة ، مميزة اللون في لوحة الموزاييك التي صنعها السوريون على مر السنين‏

مما يثبت ان التنوع في الاثنيات والاعراق والثقافات يغني البلاد ، ويجعلنا في مقدمة المبادرين في الحوار الاسلامي ¯ المسيحي وعنصراً فعالاً في حوار الحضارات ، لأننا نستكمل صورة الوجود الروحي في سورية ، وسورية هي مهد الحضارات وحلب النموذج الأمثل للتعددية الثقافية‏

ونحن كسوريين أرمن نسعى وندعو الى تقديم الاسلام بشكله الصحيح الى الغرب ، فالاسلام هو المشروع الحضاري للعرب : مسلمين ومسيحيين ، والاسلام دين حضاري وثقافة حضارية يرتكز على مبادئ وقيم أخلاقية سامية .‏

لقد لمعت في سماء حلب أسماء كبيرة في مجال الأدب والفكر والشعر والفن والموسيقا والطرب والرياضة والاعلام وغيرها من المجالات ،ولعب الأرمن دوراً هاماً في المسيرة الثقافية في حلب حيث نجد المئات من الشخصيات الأرمنية التي أسهمت في مجال الموسيقا والرسم والصحافة .‏

وأهم عنصر في الصحافة هو الكلمة‏

ففي البدء كانت الكلمة ....‏

كانت ومازالت .... تذهلنا بأزليتها وتربكنا بضرورتها .‏

فلولاها لما فهمت الشعوب بعضها البعض ولما بنيت الثقافات وتطورت البشرية ولولاها لما استنير الناس ولما تفوهوا بتعابير الحب والكراهية ...‏

ولولاها لما استطاع الانسان توثيق الحروب وآلام الانسانية‏

ولولاها لما اعتلت صرخات المضطهد ولما ارتفع صوت الحق‏

كتبت الكلمة في صلواتنا وتاريخنا ... كتبت على الحجر والورق ، فكما أن الوثيقة التاريخية ليست إلا قطعة ورق كتبت منذ زمن بعيد وكادت أن تكون طعاماً للجرذان لولا عين الباحث التي التقطتها وجرتها الى طاولة البحث كذلك الصحف السورية ليست إلا قطعة ورق مهترئة كتب عليها أحد رجال الصحافة والفكر السوريين بعضاً مما رآه وسمعه ، لكنها تحولت من قطعة ورق الى وثيقة تاريخية كونها حملت الكلمة الشاهد على عصرها‏

لقد سكنت قصة الأرمن في صحراء سورية سكنت بين حبات الرمل وذاكرة الناس سكنت بين أقلام الصحفيين وأوراق الصحف‏

ومن هنا جاء اهتمامي الشخصي بالصحافة السورية وسعيي للتعمق في أسرار الماضي فقمت بدراسة الصحافة السورية في فترة بداية القرن العشرين حيث سيساعدنا ذلك على استكشاف أخبار الأرمن ووقائع مأساتهم من وجهة نظر العرب السوريين عبر مواد موثقة .‏

فقد قمت باستقصاء جميع الصحف السورية التي أوردت أخباراً ومقالات حول الأرمن وبعد دراسة 33 صحيفة صدرت أعدادها بين عامين 1877 ¯ 1930 تبين أن حوالي 500 مقالة تطرقت لأخبار الأرمن‏

لن ندخل في تفاصيل نشوء العلاقات الأرمنية ¯ العربية التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ إلا أن هذه العلاقات توطدت أكثر بعد أن وجد الأرمن الملجأ الآمن لهم في سورية ،وبعد أن أبدى الشعب العربي معاملة الأخ لأخيه الإنسان‏

لقد اعتبرت شهادة الصحافة عن أحوال البلاد من أهم المصادر السورية ، إذا ان الصحف الصادرة في تلك السنوات تعتبر مصدراً تاريخياً يحمل معلومات قيمة عن الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد وكذلك عن وضع الأرمن حينها‏

إلا إن الصحافة العربية السورية تنفرد بطريقة طرح الموضوع وبأسلوب التوضيح الخاص ، لأن السوريين كانوا شهود عيان على تلك الاحداث مما اعطاهم الامكانية لتوضيح الحدث بموضوعية أكبر‏

ومن المعلوم أنه صدر في حلب العديد من الصحف والمجلات خلال تاريخ سورية ، بدءاً من العهد العثماني والعهد الفيصلي وعهد الانتداب وعهد الاستقلال ، وكانت المقالات المتعلقة بالأرمن تتضمن بشكل أساسي المواضيع التالية : أخبار الأرمن ، إحصاءات عن عدد الأرمن ، مقارنات بين حال الأرمن والعرب ، شهادات وتعليقات ، وكانت تلك المقالات تكتب من قبل رجال صحافة وفكر معروفين .‏

لقد كانت الموضوعات المتعلقة بالأرمن في الصحافة السورية تظهر على شكل افتتاحيات وأخبار وبرقيات وتعليقات وتحليلات‏

ونذكر أن أول صحيفة عربية »مرآة الأحوال« كانت قد صدرت في استنبول عام 1854 لصاحبها الصحفي العربي الأول رزق الله حسون ، وهو سوري من أصل أرمني من حلب‏

ومما لاشك فيه أن الأرمن شاركوا في تنشيط حركة الطباعة والصحافة في حلب وذلك بتأسيس مطابع وبعض الصحف حتى في العهد الفيصلي‏

وهنا يجب أن نعير مفكري حلب أهمية تليق بما أسهموا به في بداية النشاط الصحفي ، إذ تعتبر صحافة حلب مدرسة للصحافة السورية والعربية وحلب كانت الأم التي احتضنت مطابع الأرمن الكثيرة وتعهدتها بالرعاية والاهتمام ووفرت لها مناخاً من السلام والطمأنينة ولهذا فقد انتعشت مطابع الأرمن في حلب وشهدت تطوراً وتقدماً ملحوظين‏

وفي مقالة نشرت في المقتبس على مدار 13 عدداً عن ولاية حلب بعنوان »بين الفيحاء والشهباء « كتب محمد كرد علي حول عمران حلب القديم والحديث وتحت عنوان فرعي »غنى حلب ولغتها «‏

أشار في العدد 765 تاريخ 27 آب 1911 أنه لا يتجاوز سكان حلب في التعداد الرسمي الى 130 ألف وربما كانوا في الحقيقة نحو 180 ، ثلثاهم أو أكثر من المسلمين والباقون روم ويهود وأرمن وموارنة وكاثوليك وبروتستانت ، ولكل طائفة من الطوائف غير الاسلامية عدة مدارس ابتدائية‏

عن الدور الايجابي للأرمن في سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص ماقاله مصطفى الشهابي محافظ حلب عام 1946 في خطابه الذي نشر في الصحف السورية ، أثناء حفل تقليد المطران زاره مطران طائفة الأرمن الأرثوذكس بحلب والذي أصبح كاثوليكوساً للأرمن فيما بعد /وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى الذي منحه إياه رئيس الجمهورية السورية حين قال عن وجود الأرمن في سورية : إنه لم يكن يتخوف من ذلك لأن الأرمن شعب يتحلى بالفضائل الوطنية ويقدر جهاد العرب الوطني ويكون عوناً للسوريين على الاجنبي ، والشعب الأرمني مخلص للعرب ورأى أن البلاد بحاجة الى أيدي عاملة وصناعات يدوية وخبرة بالآلات ، وأن الأرمن سيكونوا سبباً لازدياد الرخاء الاقتصادي بعد ربع قرن من هجرتهم يعدون الشام وطنهم الثاني ويشاركون السوريين السراء والضراء ويعرضون خدماتهم شأنهم شأن المواطن المخلص‏

علينا الاعتراف أن دور الصحفيين السوريين في كتابة التاريخ بدأ مع رزق الله حسون وعبد الرحمن الكواكبي ومر بالعديد من أصحاب الأقلام الحرة والجريئة وأصحاب الفكر والضمير ووصل الى العلامة محمد كرد علي والسياسي حقي العظم وغيرهم ، هؤلاء هم الذين اسهموا بكلماتهم وافتتاحياتهم وأعمدتهم في نقل الواقع وبناء الرأي العام .‏

إن الحديث عن الأرمن في حلب يطول والحديث عن حلب طويل وممتع لكن أكتفي بهذا القدر ويكفي أن حلب هي نموذج للتعايش بين الشعوب فكما صرح القرآن الكريم بالحقيقة الوجودية حول التسامح والتعايش الديني فقال في الآية الكريمة من سورة الحجرات »يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا« ومن هذا المنبر أدعو بمناشدة الأمم المتحدة لتبني هذه الآية القرآنية وكتابتها بالذهب عند مدخل مبنى الأمم المتحدة لكي يتعلم منها العالم الغربي كيف يتسامح ويتعايش مع الآخر‏

 

حلب
الجماهير
المجتمع
الخميس 25- 5-2006

http://jamahir.alwehda.gov.sy/__archives.asp?FileName=57344618020060524213120

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1068

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web